أخر الاخبار

ثورة فبراير الحلم المسروق لناجي بركات

ثورة فبراير الحلم المسروق لناجي بركات
 
ثورة فبراير الحلم المسروق لناجي بركات 

 متابعة : سالم أبوظهير  

    كتاب ثورة فبراير الحلم المسروق ، الذي أقدم عرضا موجزا لما ورد فيه ، كنت على تواصل مع مؤلفه قبل سنوات ، وكان سبب تواصلنا مراجعتي لما ورد فيه قبل ان يدفع به لدار نشر لنشره ، راجعت عددا من فصوله الاولى ،لكن وبسبب انشغالي وقتها بمسؤوليات أخرى اعتذرت من المؤلف عن مواصلة المراجعة ، حتى وجدت مؤخرا إعلانا على صفحة مؤلف الكتاب يفيد بتواجده في المكتبات وفي متجر الأمازون . ثم أرسل لي الكتاب عبر البريد ، وهنا عرضا موجزاً لأهم ماورد فيه .

صورة وغلاف   

    تتوسط غلاف كتاب ثورة فبراير الحلم المسروق صورة فوتوغرافية، دونما تعريف. يظهر فيها مؤلف الكتاب ناجي بركات وهو يتحدث فيما يبدو لأحد الجرحى ، وخلفه يظهر مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الإنتقالي. ولابد لمن يرغب في اقتناء الكتاب، أن يجتهد في تأمل صورة غلافه، وظهر الغلاف ،ليتعرف على مضمونه ومحتواه ، لأن الكتاب جاء بدون فهرس يبين المحتويات.

    وبحسب غلاف الكتاب، فدار الرواد هي من تولى نشره وفي ظهره تعريف غير تقليدي من أصدقاء للمؤلف بمحتوى كتابه . فمحمد سالم، والذي تم التعريف به بأنه مهندس وفنان وسياسي قال أن الكتاب " مصدر نوعي وشجاع لسيرة ذاتية وسيرة موضوعية " ويقصد سالم أن الكتاب تضمن السيرة الذاتية لمؤلفه، وتوثيق موضوعي من جانب المؤلف لإحداث ثورة فبراير الليبية 2011 م، محمود الشمام الصحفي والأعلامي والسياسي كما ورد تعريفه بالكتاب قال أن الكتاب " رأي توثيقي جيد لكن فيه كثير من الانطباعات الشخصية" وبينما يرى على أدريس المهندس والسياسي ، أن الكتاب يوثق للأجيال شهادة شفافة ومؤلمة للأحداث " يوافقه الكاتب جمعة بوكليب الذي قال عن مؤلف الكتاب أنه " قدم شهادة شخصية من واقع تجربته و معايشته للأحداث"

محتويات الكتاب


    في 407 صفحة بحجم أكبر من المتوسط بقليل ، فيها مقدمة و10 فصول ، وملحق فيه 8 صور أبيض وأسود لمؤلف الكتاب ، مع أخر صفحة في الكتاب فيها رسالة عرفان من 15 سطر ، يقدم لنا المؤلف كتابه الذي قال في أول سطور في مقدمته أنه " يجسد وقائع وأحداث، كان شاهداً عليها ،ومعايشاً لإحداثها " وفي موضع آخر وفي خاتمة المقدمة يؤكد بركات " أنه يفتخر بانجازه لكتابه الذي استغرق 8 سنوات، وأنه حقائق وليس افتراءات، وأنه لايخرج عن كونه توثيقا لتاريخ ، وليس انتقاما من أحد".ص4

عشرة فصول

    المنفى هو عنوان الفصل الأول للكتاب ، تم تتوالى فصول الكتاب التسعة وتحت كل فصل تندرج عناوين فرعية تطول وتقصر بحسب طبيعة الأحداث ومجرياتها ومن أهم هذه الفصول الفصول التي كشفت ملابسات وأحداث أثناء الإعداد للمكتب التنفيذي، وخلال عمل المؤلف به كوزيراً للصحة ، وعلاقته بالجرحى ، وزيارته بصفته وزيراً لعدد من الدول الاوربية والعربية . كما يعرض بشكل سردي مباشر وصفا لبعض المناكفات التي حدثت بين بعض وزراء المكتب التنفيذي ورئيسه وبعض المعارضين له .

    الكتاب يقدم ايضا شهادات مهمة في عددا من الأحداث المفصلية في بداية مسيرة ثورة السابع عشر من فبراير 2011م، باعتباره شاهدا وصانع للحدث ومشاركا فيه ،كمقتل عبد الفتاح يونس ، واعلان تحرير طرابلس ، وغيرها من الأحداث المفصلية والمهمة في تلك الفترة ، ومن هنا تأتي أهمية الكتاب كمصدر توثيقي يؤرخ لمرحلة ثورة فبراير سنواتها الأولى.

المنفى

    وفيه السطوره الاولى من الفصل الأول من الكتاب يحكي لنا المؤلف تجربته الشخصية مع المنفى، وخروجه من ليبيا في شهر نوفمبر 1986 م واستقراره في أوروبا ، التي يصفها بقوله : " كنت سعيدا جداً، وكنت أشعر بأنني قد خرجت من دار مظلمة إلى دار جديدة، ولكنها بلا أبواب ونوافذها مفتوحة، ولايوجد بها أي مكان أختبئ فيه " ص 5.

    المؤلف يسجل ذكرياته القديمة، بشكل عفوي مطلق ، فيتحدث مثلاً عن قراره بالخروج من ليبيا والعيش في المنفى ، لكنه وقبل أن يتوسع في ذلك يعرج لينبه القاري ، أن فكرة خروجه من ليبيا بشكل نهائي ، خطرت له وهو في معسكر الوطية ، الذي تركه ورجع لمدينته غريان يجهز في أوراق سفره الى سويسرا لعلاج والدته ، ويصل سويسرا ليودع والدته عند رجوعها مع أخيه ليستقر هو في سويسرا لسنوات ،حتى ينتقل في 1989م لبريطانيا والاستقرار فيها حتى كتابة سطور الكتاب.

    كما يقدم لنا المؤلف في الفصل الأول توثيقا لمجريات الاحداث في الايام الاولى للثورة ، وكيف عاصر أحداثها ورتب العودة لليبيا من لندن ليكون في بنغازي صحبة فريق من الأطباء الانجليز ، قاموا معه بزيارة مركز بنغازي الطبي ، في الثاني عشر والثالث عشر من شهر فبراير 2011م .

    يروي المؤلف في هذا الفصل وتحت عنوان (مع انطلاقة الثورة )، تجربته الشخصية من الأيام الأولى لثورة السابع عشر من فبراير 2011م ، وهو يتنقل بين مدن بنغازي وطرابلس وغريان . حيث يوثق لنا بحماس ويصف ماحدث في يوم السابع عشر 2011م، بمدينته غريان : " اتجهنا صوب مصدر الهتافات القوية المطالبة بسقوط القذافي، حتى وصلنا الى الوادي قرب محطة البنزين،وجامع الصومعتين فوجدنا مجموعة كبيرة من المتظاهرين،يفوق عددهم الأربعين شخصا يهتفون بسقوط النظام، ويطالبون بتحرير ليبيا وغريان" ص 18.

    ويمضي بركات يصف لنا ماحدث بعد حضورة انتفاضة مدينته غريان على نظام القذافي ، التي غادرها بعد يومين فيقول : " وصل عبد السلام في اليوم التالي 19-2-2011م ، وتوجهنا صوب المطار" تم يضيف مؤكداً " وصلت لندن يوم 19-2-2011م، وفور وصولي أتصلت ببعض الأصدقاء، وكان الكل سعيد بانطلاق الثورة " ص 21

    وتحت عنوان فرعي (نشاط في لندن ) يقدم لنا الكاتب يومياته ونشاطاته ولقاءاته مع القنوات الفضائية وهو متحدثا عن ثورة فبراير ومناصرته لها ، بصفته الشخصية أو بصفته كرئيس لجمعية الاطباء الليبيين بالخارج .

    يمضي المؤلف متحدثا بتفصيل كبير ، ماحدث خلال هذه الفترة ويذكر أسماء عدد كبير ممن كانوا يساهمون معه في نشاطات لندن ، ومنها مساهماتهم " في توصيل أجهزة اذاعية، وهواتف ، وأدوية وايجاد طريقة سهلة للتواصل مع مقاتلي المنطقة الغربية" ص23

    ثم يمضي المؤلف في توضيح بداية تواصله مع محمود جبريل ومصطفى عبد الجليل وهو في تونس يقدم المساعدات مع فريقه هناك " تحدثت مرة أخرى مع محمود جبريل ، وأعلمته بما حصل، وسألته عن المجلس الوطني الانتقالي وما سيقوم به ، أعطاني رقم مصطفى عبد الجليل وشخص أخر للتواصل معهما " ص 24 .

    وفي سرد دقيق وطويل ، يصف المؤلف في هذا الفصل تجربته على الحدود التونسية ، وتواصله مع عدد كبير من الشخصيات ذكرها بالاسم ، وجهودهم في توصيل الغذاء والدواء وبعض المساعدات الأخرى وأدخالها لليبيا .

تشكيل المكتب التنفيذي

    الفصل الثاني جاء في 7 عناوين فرعية مفصلة توثق لمرحلة تشكيل المكتب التنفيذي وهي على التوالي :(1) الطريق إلى بنغازي (2) الهجوم على كتيبة الفضيل(3) خصوم المعركة(4) استلام منصب وزيرالصحة،في بنغازي(5) مقابلة المستشار مصطفى عبد الجليل،(6) تأسيس المكتب التنفيذي و (7) أول اجتماع بين المكتب التنفيذي والمجلس الانتقالي.

     عبر العناوين السابقة يمضي المؤلف وبشكل مسهب وتفصيلي في توثيق ماحدث خلال تلك الفترة . تم يستعرض في بقية فصول الكتاب وعلى نفس النسق سرد كثير جدا من الاحداث التى حصلت أثناء مشاركة المؤلف في ثورة 17 فبراير 2011م ، باعتباره مواطنا وطبيبا ووزيراً أيضا .

وأخيراً

    الكتاب وثيقة مهمة جداً فيها عدد مهم من الشهادات ، التي يستفيد منها الباحث والقاري المتخصص ، بعد مضي عقد من الزمان على أنطلاق ثورة السابع عشر من فبراير 2011م.  
وكلمة لابد منها وبعيداً عن اصطياد الهنات والزلات في الكتاب، فرغم الجهد المبذول الواضح من المؤلف في الكتاب، فالمؤلف طبيب وبعيداً عن تخصص الكتابة ، لكن قراره بتأليف هذا الكتاب شجاعة تحسب له ، وتمنيت من دار الرواد التي نشرت الكتاب، أن تطلب من مؤلفه وضع فهرساً له قبل طباعته ونشره ليسهل على القاري التصفح والقراءة .



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -