أخر الاخبار

خليفة الشحاذ..قصة للأديب الراحل الدكتور أحمد أبراهيم الفقيه

خليفة الشحاذ..قصة للأديب الراحل الدكتور أحمد أبراهيم الفقيه

خليفة الشحاذ..قصة للأديب الراحل الدكتور أحمد أبراهيم الفقيه

القسم الداخلي

    كنت أقيم طالبا في القسم الداخلي، بمعهد هايتي بطرابلس في النصف الثاني من الخمسينيات، والتحق بوالدي التاجر في بلدة مزده، الذي يأتي في زيارات متواترة إلى طرابلس، بسبب تجارته، فأقضي معه كل ساعات الفراغ، واستأذن احيانا من مشرفي القسم الداخلي، لابيت معه في بيت خال لي في منطقة ابو هريدة، حيث يهيئون له مكانا في المربوعة، فأنام فيها معه، واصحبه أحيانا في الزيارات التي يقوم بها لكبار تجار طرابلس، ممن يعرفهم منذ سنوات قديمة، ويبدو أنه في فترة ما قبل الحرب قد امتلك أموالا كثيرا، وظف بعضها في التجارة، وبعضها الآخر اشتری به الأغنام، الى حد القول بأنه كان يملك عشرة رعيان يتناوبون على رعي أغنامه التي كان يتاجر بها هي الأخرى وضاعت تلك الأغنام مع الحرب وسنوات القحط التي أعقبتها، كما ضاعت الثروة الكبيرة، ولم يبق له في هذه الفترة إلا الدكان.

الدكـــان والذكريات

    الذي صار الآن مجرد دكان صغير للبقالة، ومعه الذكريات التي يجترها عن المجد السالف، وكنا نمر ببعض العمائر الطويلة الكبيرة في شارع عمر المختار، أو ما يجاوره من شوارع، فيشير الى عمارة قائلا هذه هي العمارة التي عرض عليه التاجر الفلاني أن يشتريها منه مقابل ما يطالبه به من ديون، "ولكن قلة العقل جعلتني أرفض شراءها واطلب ان يرد لي الدين نقدا ثم يمر بعمارة اخرى ليقول هذه هي البناية "الذي توسل لي الحاج الفلاني التاجر الطرابلسي المشهور، أن اشاركه في بنائها، ولكنني رفضت جهلا وغفلة"وهكذا لا يمر بمكان بالمدينة إلا وله ذكريات، وأصحاب، وفرص ضائعة، لم ينتهزها عندما كانت الأموال تجري بين يديه، وكان بعض هؤلاء التجار يستضيفه لتناول الغداء في بيوتهم، فكنت غالبا ما اعتذر لانني اعرف ان للكبار أحاديثهم وذكرياتهم التي قد لا ينفع قولها امام الصغار أمثالي.

الشحاذ خليفة

    خاصة أنني عرفت من مصادر اخرى آن لوالدي عندما يأتي الى طرابلس طاولة اللهو والسهر في المقهى الشرقي ، وهؤلاء الذين يعزمونه الان بعض من رفاقه في تلك الطاولة ، ومع اختلاطه واتصاله بعلية القوم في العاصمة ، فإنه يعرف شحاذا اسمه خليفة لا يزور طرابلس إلا ويلتقي به ، ليبعث معه ذلك الشحاذ شيئا لعائلته التي تنتمي للقبائل البدوية المحاذية لبلدة مزدة ، وكان والدي يعرف طريقة لإيصال هذه النقود التي تستعين بها تلك الأسرة على حياتها ، وقد عرفت ان خليفة كان واحدا من رعيانه عندما كان الشحاذ صبيا ، وانه بعد أن ساءت الحالة ونفقت الأغنام ، وانتهت الحرب جاء في منتصف الأربعينيات يبحث عن فرصة للعمل في طرابلس ، لأن العمل كان شحيحا فقد كان يلجأ في أيام البطالة الى التسول لالتقاط لقمة عيشه ، واكتشف مع مرور الأيام أن التسول يدر رزقا أكثر من العمل ، فتفرغ تفرغا كاملا للتسول ، خبيرا باساليبه ، عارفا افضل الاماكن التي يحصل فيها على أفضل مردود، وافضل الاوقات التي ينتقيها للذهاب لذلك المكان او غيره ، وكان يخشى على أمواله بعد ان تجمعت له منها كمية كبيرة ، فاختار تاجرا في شارع الرشيد ، تقي ورع، صاحب لحية كثيفة بيضاء وسبحة من الكهرمان طيبة الرائحة لا تفارق يده ، لأنني عرفت من والدى دكانه ومررت به أثناء سيري في شارع الرشيد مرات ومرات .

الأمانة

    أمن خليفة الشحاذ اليه، وساله ان يحتفظ له بهذه الأموال ، ويقول والدي ان الرجل لشدة حرصه على الأمانة، خصص درجا في المتجر الخليفة الشحاذ، يضع فيه هذه الأموال، ويقفل الدرج ويضع المفتاح في جيبه ، وكان كلما جاء والدي الى المدينة ذهب به الى حيث دكان الرجل فيدخل ليسحب المبلغ الذي يريد ارساله لأمه العجوز ومن يعيش معها من اخواتها الصغيرات ، فالام وبناتها ، كما اخبرني والدي ، يعشن على ما يرسله اليهن خليفة، دون أن يعرفن انه يصرف لهن هذه النقود مما يحصل عليه من التسول ، وكنت اراه كثيرا مع والدي ولعلني ابديت شيئا من الاستغراب لهذه الصحبة، لأنني سمعت والدي يقول لي اكثر من مرة ان خليفة الشحاذ يملك أموالا من التسول أكثر مما يملكه كثير من هؤلاء التجار، وكان يتباهى بابلاغ والدي بقيمة المبالغ التي وصلتها مدخراته فقد فاقت العشرة آلاف ثم العشرين الفا ثم الثلاثين الفا، وكان والدي يحرضه على ترك التسول، بعد أن وصل الى توفير هذا المبلغ الكبير، ليفتتح لنفسه دكان بقالة في القرية، ويلحق أيضا على بناء بيت وانشاء اسرة واولاد قبل فوات الأوان، فكان يقول لوالدي ان هذا هو الهدف الذي يسعى إليه، لكنه حدد لنفسه مبلغا لابد قبل ترك التسول أن يصل اليه، هو خمسون الف جنيه، لأنه يكون بذلك قد ودع الفقر حقا، وضمن لنفسه مستقبلا لا يهدده العوز ، وسيستقر بمزدة ويفتح بيتا ودكانا ، ومرت بضعة اعوام جاء على اثرها خليفة الشحاذ فرحا يبلغ والدي بانه على مشارف الوصول الى الرقم المنشود.

هيئة الشحاذ

    كنت قد رأيته في تلك الأيام ، مازال في هيئته المزرية ، في منتصف الأربعينيات من عمره ، يرتدي جلبابا طويلا ويلف حول رأسه عمامة صغيرة شهباء تغطي الراس كله ، ولكنها لا تضفي ما تضفيه العمائم على أهلها، وإنما تزيد من الحالة المزرية لبقية هيئته وقد اهمل حلاقة شعر وجهه فامتلأ بشعر اسود ناتئ تخالطه شعرات بيضاء، وفي الشتاء يرتدي فوق الجلباب معطفا مهترئا ، لأنه كما يقول يستخدمه ايضا فراشا وغطاء عند نومه تحت أقواس المساجد أو بداخلها، عندما يجد حارسا يعطف عليه، فلا يقفل دونه المسجد ويتركه ينام بداخله، وهو لا يترك المعطف المهترئ حتى في أيام الصيف، الا أنه لا يرتديه وإنما يبقيه معلقا فوق ذراعه وهو يحمل الصرة التي يضع فيها حاجياته، وبعض ما يجود به عليه المحسنون من أشياء غير المال، ولعل له رکنا في مكان من أحد هذه المساجد، يترك به بعض حاجاته الأخرى.

الوكالة التجارية

    بل اخبر والدي ذات مرة أنه يشترك في امتلاك كوخ مع اثنين من زملائه الشحاذين، ويريد أن يستضيفه ذات مرة في هذا الكوخ، لكن والدي يرفض هذه الاستضافة ويبقيه معه احيانا اذا كان الغداء في الوكالة التجارية التي يؤمها تجار منطقة الجبل الغربي، ويشحنون منها بضائعهم ويلتقون فيها احيانا العقد الصفقات والمشاركة في اكتراء الشاحنات، ولديهم فيها ركن مخصص للنوم كما هناك في الوكالة من يقوم بطهي الطعام لمن يحتاجه من هؤلاء التجار ومعاونيهم، ويتشاركون جميعا في دفع التكاليف، وقد تأتي لي في احدي زياراتي للبلدة ان التقي بخليفة الشحاذ هناك ، فاذا بي اكتشف انه يذهب للقرية بملابس اخرى وهيئة أخرى وكانه من كبار الوجهاء حيث يكون قد قام بحلاقة وجهه وتنظيف هيئته وارتداء الجريدي الأبيض اللامع وتحته الفرملة الزرقاء والقميص والبنطلون اللذين يفوقان الجريدي بياضا ولمعانا ووضع في قدميه بلغة ذات نقوش فيذهب للمسجد ويحضر الولائم التي تقام في الأعياد ويذهب لمباركة العيد لكبار القوم ويظل بهذه الهيئة طوال اقامته في القرية، ولا يعود لهيئته المزرية الا عند عودته الى المدينة، وارتداء ما لابد انه ملابس الشغل، التي تجلب له العطف، ويجعل القلوب ترثي لحاله، فتمتد الأيدي الى الجيوب تعطيه ما فيه النصيب.

التخطيط للذهاب للحج

    وسمعته يرجو والدي باعتباره أقرب الأصدقاء إليه أن يرافقه في رحلة يريد القيام بها لأداء فريضة الحج في الموسم القادم، ليبدأ مع ربه عهدا جديدا، ويبدأ في حياته طريقا جديدة، ويطوي صفحة التسول، ويفتح صفحة جديدة لحياة كريمة، تؤهله لها المدخرات التي وصلت الان الى مشارف الخمسين ألف جنيه، وكان والدي الذي سبق له ان ادي فريضة الحج، يعده بأنه اذا صح عزمه على الحج، وتوديع حياة التسول، أن يذهب ويحتفل معه في الأراضي المقدسة بهذه المناسبة ، واختار يوما كان والدي قد عاد فيه الى المدينة، وقضى شغله منها، متهيئا لمغادرتها مع بضاعته، ليكون يوم الوداع لمهنة التسول، ولكي يذهب الى صديقه التاجر ليستلم منه ما يحفظه له من نقود يعود بها رفقة والدي إلى مزدة ليساعده هناك في اختيار الدكان وتأسيسه واستهلال حياته الجديدة.

ماحدث في متجر شارع لبيد

    وآثر والدي أن ينتظره في متجر من متاجر أصحابه، يقع في شارع لبيد المتفرع من شارع الرشيد، وعندما تأخر خليفة الشحاذ في الرجوع إليه، أراد أن يتفقده لدى متجر هذا التاجر الورع الذي يحفظ له نقوده، فاذا بالصراخ يتعالى من الدكان وزحام من الناس قد تجمع أمامه ، وخليفة الشحاذ يصرخ ويبكي ويستعطف الحاج صاحب الدكان طالبا أن يعطيه نقوده ، والتاجر في حالة هياج وثورة يستنجد باهل الزحام لانقاذه من هذا الشحاذ المجنون الذي يطلب منه خمسين ألف جنيه يدعي انه أودعها عنده، ويسأل من كان موجودا أن يذهب الاحضار الشرطة ليبعد عنه هذا المجنون لكي يتفرغ لإدارة دكانه وقضاء حوائج زبائنه، والناس يضربون ايديهم بعضها ببعض استغرابا لهذا الشحاذ البائس الذي يدعي انه يملك هذه الثروة الطائلة التي يعجز كبار التجار الأغنياء عن امتلاكها، ويسخرون منه ، بل وياتي بعضهم لا يجره بعيدا عن الدكان اشفاقا عليه لكي لا تاتي سيارة الشرطة ذات الصندوق الاسود فتأخذه الى السجن وهو يقسم ويلح في القسم انه اودع خمسين ألف جنيه لدى هذا الرجل الذي ظنه رجلا متدينا ورعا و صادقا أمينا فخان الأمانة وانكر الوديعة التي استأمنه عليها ، وعندما رأي والدي يتطلع من خلال الزحام ويقترب منها لفهم ما يحدث تشبث به قائلا ان هذه الرجل ابن بلدته ويعرف حقيقة ما كان يحدث بينه وبين هذا التاجر ولكن صوت والدي ، كما قال لي فيما بعد، كان يضيع في الزحام ولم يستطع أحد أن يصدقه، أو ينصت اليه، وهو يقول ما رآه، من أنه فعلا كان يعرف أن الرجل يودع ما يحصل عليه لدى صاحب هذا الدكان، وكان كلما احتاج لاخذ شيء من نقوده ياتي لياخذها منه، وحاول التاجر ان يستخدم ما سمعه من شهادة والدي لصالحه قائلا انه فعلا كان يعطف على هذا الشحاذ، ويداينه عندما يحتاج الى مال، وانه كثيرا ماجاء يطلب مالا لكي يرسله الى اسرته فيعطيه جنيها او اثنين او ثلاثة، يعيدها اليه الشحاذ فيما بعد، وكان هذا الاسلوب الذي يتعامل به معه خلال اعوام واعوام الى ان اصابته أخيرا هذه اللوثة العقلية التي جعلته يظن أنه تحول من شحاذ الى غنى من اغنياء البلاد.

تدخل الشرطة

    ووصل الموضوع إلى الشرطة التي جاء ممثلها يسأل خليفة الشحاذ ان كان يملك أي وثيقة تثبت ادعاءه فقال انه لا يملك إلا هذا الشاهد ولم تكن شهادة والدي تستطيع أن تفيده لأن والدي لم يكن على اتصال بالتاجر ولم يكن يعرف ما يحفظه لخليفة من أموال إلا من خلال ما يقوله خليفة نفسه، وأخبر به ولدي الشرطي فلم يعتبر الشرطي ان أقوالا مصدرها الشحاذ، تنفع دليلا على صحة ما قال ، وعندما بدأ الشحاذ في تهديد التاجر ويتوعده بالانتقام ، أخذته الشرطة للتحفظ عليه بضعة ايام، وتركه والدي لأنه لم يكن هناك شيء آخر يستطيع أن يفعله من أجله، بعد أن زاره في زنزانة الحجز في مركز المدينة واشترى له مشروبا وساندوتشا، واطمأن من ضابط المركز بانه سيتم اطلاق سراحه بعد أن تهدأ ثورته، وربما يعرض على عيادة الطبيب ويطلق سراحه، إلا إذا أمر الطبيب بحجزه للعلاج .

الإفراج على خليفة الشحاذ

    رجع والدي حزينا الى القرية، وعلمت منه في الزيارة التالية للمدينة أن خليفة الشحاذ أطلق سراحه بعد أن تحفظوا عليه في في الحبس الاحتياطي بمركز المدينة لمدة أسبوع، و قضى أسبوعا مقيما في المستشفى الوطني بشارع الزاوية لعلاجه من الصدمة التي أصابته ، واخبرني انه لن يستطيع ان يراه لأنه خليفة الشحاذ يعرف شيخا من شيوخ العيساوية في منطقة تاجوراء يذهب للإقامة في زاوية يديرها وينظم الى فرقة الأذكار والمدائح ويجد هناك المأوى والطعام، خلال هذه الأيام التي يتم فيها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ولابد أنه بعد أن ضاعت مدخرات العمر سيعود الى التسول بعد انقضاء أيام المولد الشريف لأنه لن يجد وسيلة للعيش غيرها.

جريمة قتل

    انتهت اجازة عيد المولد النبوي الشريف التي قضيت جزءا منها لا يزيد على ثلاثة أيام في القرية، رافقت فيها والدي خلال رحلة الذهاب عند نقله للبضائع من المدينة إلى القرية في شاحنة يؤجرها مع أكثر من زميل تاجر ويسافر الجميع برفقتها، وعدت في الحافلة التي تذهب مرة في الاسبوع الى القرية ، لأواصل اقامتي في القسم الداخلي بشارع هايتي، وحدث صدفة وانا اذهب في مشواري اليومي بعد انتهاء حصص الدراسة إلى قاعة المطالعة العامة بميدان الشهداء، ان أخذت أطالع جريدة طرابلس الغرب الصادرة في ذلك اليوم فإذا بالعنوان الرئيسي لاحدى الصفحات الداخلية يتكلم عن جريمة قتل لتاجر معروف بشارع الرشيد ، وقد ظهرت صورة القتيل بلحيته الجليلة البيضاء وجلبابه الابيض وفوقه الفرملة ذات الزخارف والنقوش والمسبحة في يده وزبيبة الصلاة على جبينه ، فإذا به الحاج التاجر بشارع الرشيد الذي أنكر احتفاظه بمدخرات خليفة الشحاذ ، وقرأت الخبر الذي كتبه المحرر بأسلوب عاطفی ، مسرف في العاطفية ، ينعي الاخلاق الكريمة والمثل الراقية ويدين اللؤم والخيانة حيث أن ضحية هذه الجريمة شيخ ورع اشتهر بالتقوى والنزاهة والأمانة ويعمل بما يرضي الله ورسوله في ادارة متجره وقد اشتهر بالعطف على الفقراء والمعوزين وبين الذين داوم على مساعدتهم والعطف عليهم شحاذ بائس مسكين قادم من الدواخل شاء له الطمع وشاءت له الخيانة أن يفتك بالرجل الذي امتد له بيد الخير والعطف والصدقة فترصد له وهو يفتح دكانه في الصباح الباكر بعد ان ادي صلاة الفجر والشارع مازال خاليا وغافله وهو يفتح الدكان بسكينة غرسها في خاصرته ثم لم يكتف بذلك بل طعن بها قلبه عدة طعنات ولم يتركه الا ميتا ولكن التاجر قبل أن يموت أطلق صرخات النجدة التي توافد على اثرها اناس استطاعوا مطاردة المجرم الزنيم قبل أن يتمكن من تحقيق غرضه وسرقة الدكان فحاول الهروب عبر ازقة المدينة القديمة صاعدا الى اسطح احدى البنايات الا ان العيون الساهرة على راحة وأمن المجتمع من رجال الشرطة كانوا في اللحظة المناسبة أمام تلك البناية التي لجأ اليها واستطاعوا ملاحقته ومحاصرته وهو ينتقل من سطح الى سطح وعندما ظن انه قد أفلت من حصارهم ، اذا برصاصة شرطي ممن يلاحقونه ، ماهر في الرماية تصيبه في قلبه فيسقط قتيلا فوق رصيف الشارع، وطبعا لم يفت المحرر ان يذكر الاسم الكامل لخليفة الشحاذ ، وان يختم قصته الإخبارية عن الجريمة بالموعظة التي يريد أن يتركها في عقول القراء من وراء هذه الجريمة والمتمثلة في القول الشهير الذي يطالب المحسن بان يتقي شر من احسن اليه

وجوه

    وجوه كثيرة عرفتها في تلك الأوقات المبكرة من العمر غابت ملامحها من ذاكرتي الا أن ملامح خليفة الشحاذ ما تزال واضحة تمام الوضوح وكأنه لا يزال عائشا معنا على تلك الصورة التي عرفته عليها في الخمسينات والسبب أن هذه الملامح تتطابق تطابقا كاملا مع ممثل من ابطال افلام رعاة البقر اسمه لي فان كليف وهو الممثل الذي قام بدور الشرير مع كلينت ايستوود في فيلم الطيب والشرير والقبيح وصرت كلما رأيت صورة هذا الممثل في افلام تلك المرحلة وما بعدها ترحمت على خليفة الشحاذ الذي شكل إلى ملمحا من ملامح بواكير الشباب واعتبرت قصته صورة لما يحدث من مسخ وتشويه وقلب للحقائق عندما يتناقل الناس الاحداث ويتواتر ذكرها على أفواه الرواة وعبر ما يكتبه الصحفيون فوق اعمدة الجرائد.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -