أخر الاخبار

عن الرمال للاديب الراحل يوسف القويري

عن الرمال للاديب الراحل يوسف القويري

الصحراء في العالم العربي 

رغم أن الصحراء هي جزء كبير من العالم العربي ، إلا أن الأبحاث التي كتبها علماء عرب عن الصحراء الكبرى ، والصحراء بصورة عامة، هي أبحاث قليلة جدا ، إن لم تكن نادرة !  ولا ريب أن سبب ذلك هو بقاء العلم العربي إن صح هذا التعبيرردحا طويلا من الزمن بعيدا عن موكب العلم العالمي ، فبعد انحسار موجة الحضارة العربية الإسلامية ، وهيمنة الاقطاع والأساطير والخرافات ، ضعفت روح البحث والاستقصاء والتأمل والارتحال والمغامرة والكشف، وسادت روح التواكل والاطمئنان إلى الموروث من الأفكار والحقائق، وانتشرت مشاعر العداء للاقتحام والتغيير والاضافة ، أي انتشرت مشاعر العداء للعلم ، ورقد الناس على أطلال أمجادهم القديمة رقدة أهل الكهف!.

   وحين كانت الحضارة في هذه المنطقة مزدهرة ، كان العقل العربی في أوج ازدهاره أيضا ، وكانت الحرية الفكرية إحدى المقدسات الغالية ، وكان الحوار بين الفقيه (الغزالي)، المتبحر في علوم الكلام وفي شئون الدين يدور على أشده بينه وبين العلامة ابن رشد المتبحر في الفلسفة والعلوم ، وكان علماء هذه الأمة في الفاك والهندسة والجغرافيا والكيمياء يعملون في مناخ جيد ، ولكن العلم عند العرب توقف وعلاه الغبار ، في حين حمل الغرب - مجددا - مشعل النهضة العلمية وطورها وارتقى بها إلى ذرى لم يكن يحلم بها أحد.

    من هنا - فقط - ندرك لماذا يتخلف العلم والعلماء في منطقتنا عن دراسة أمور هي في متناول أيديهم وأبصارهم . وندرك لماذا يمد العلم الغربي - الذي هو في نفس الوقت العلم العالمي ، فلم تعد ثمة ضرورة للفصل أو التمييز - أبصاره الى كل ناحية ، ولماذا يصل إلى كل رقعة من رقاع الأرض مهما بعدت ، ويدرسها ؟!.

 الصحراء الكبرى 

   وهذا الكتاب بحث موجز مبسط عن الصحراء في العالم ، وقد أفرد الكتاب فصلا طويلا للصحراء الكبرى باعتبارها أهم صحراء في العالم من حيث اتساعها والكنوز الطبيعية والأثرية التي تطويها تحت رمالها . ويعرف الكتاب الصحراء عموما بأنها المكان . المهجور ، أو الذي يضم بشرا قلیلین مشتتين ، يواجهون مشكلة عصيبة وهي العثور على مصدر منتظم للماء. و تأمين هذا المصدر .وقد يبدو طريفا أن يعرف الكتاب الأرض التي تقع شمالي الدائرة القطبية بأنها نوع من الصحراء، رغم أنه ليست هناك ذرة واحدة من الرمل او قطعة واحدة من الصخر ، بل امتداد لا حد له من الجليد ، وهم يسمون هذه الأرض بالصحراء الباردة !

     وعبر صفحات كثيرة يتناول الكتاب كيفية نشوء القافلة الصحراوية وتاريخها و تفاصيل حركاتها وأنواعها ، ويقول : « من المستحيل معرفة أول من شهد أقدم طرق السفر في الصحراء ، فان تلك الطرق القوافل كانت موجودة قبل بداية تسجيل تاريخها وقبل أن يتتبع رنیه کانیه وروی نشیمن طرق القوافل عبر الصحراء الكبرى وصحراء غوبي بقرون. ولكن من السهل تخمين السبب في اختيار الطرق ، فقلما كانت الطرق عبارة عن خطوط مستقيمة عبر الصحراوات ، وفي كل حالة كانوا ينتقلون من واحة الى أخرى ، أو من بئر الى بئر، ویکلمات اخرى ، انشا کل طریق رجال كانوا يبحثون عن طرق مزودة بالماء تخترق الصحراء ، وربما استغرق ذلك وقتا طويلا -

إسئناس الجمل الوحشی 

    ويضيف الكتاب : « ومن السهل أيضا أن نخمن انه لم تكن هناك طرق لنقل البضاعة بناتنا عبر الصحاري القاحلة جدا إلى أن استأنس الإنسان الجمل الوحشی). 

    كما انه ليس من المعروف معرفة يقينية أين ومتى تم استئناس الجمل ومن ثم تدريبية على حمل البضائع والركاب ، ومن المحتمل كون ذلك قد حدث قبل ثلاثة آلاف عام في جنوبی غربی آسیا ، وأن تكون طرق تلك المنطقة هي أقدم الطرق في العالم . وانه تبعا بنات فقد انتشر الجمل كحيوان للنقل في شتى أنحاء آسيا ، ثم انتقل من هناك إلى بقية القارات الأخرى .

        أما الصحراء الكبرى فهي أعرض جزء في افريقيا ( فهى تصل غربا الي المحيط الأطلسي وشرقا إلى وادي النيل ، ويذكر الكتاب أن بعض الجغرافيين يفضلون إطلاق اسم صحراء ليبيا على الجزء الشرقي من الصحراء الكبرى الذي يشتمل على ليبيا وجزء من مصر .

صحراء ليبيا 

    إلا أن صحراء ليبياهي جزء من ذلك المتسع الهائل من الرمال والحصى والتلال ، ومساحة هذه الصحراء عشرة ملا يین کیلو متر مربع يذكر الكتاب أنها : اليوم ، خاوية ، وأن أهلها يسكنون قرب حوافها ، وفي واحاتها ، وفي مناطقها الجبلية ، وعددهم حوالى المليون - مع مراعاة تاريخ تأليف الكتاب - في الوقت الذي تجد فيه أوروبا التي تساوي مساحتها مساحة الصحراء الكبرى ذات تعداد يزيد عن ال 530 مليونا

    وتأتي تلك المفارقات الحادة في الكتاب بعد الإشارة إلى الاعتقاد العلمي القائل بأن جزءا كبيرا من الصحراء كانت تغطيه - فی الأزمنة القديمة - الحشائش الكثيفة والغابات الخضراء المترامية. فهذه المفارقات الحادة لا ترد - بطبيعة الحال - للمباهاة باكتظاظ العالم الغربي وامتلائه ، وانما تجيء لتوضح أكثر فأكثر الماضي السعيد المزدهر الذي كانت تعيشه الصحراء قبل أن تصبح جرداء وقاحلة وقليلة البشر ؟.

     كما يتناول بالتحليل الأنواع المختلفة من نباتات الصحراء وحيواناته . ويشير إلى أهم ميزة في النبات الصحراوي وهي قدرته على اختزان الماء ، وتنظيم صرفه ببطء ، فعلى هذه القدرة وحدها تتوقف حياة النبات ، وكذلك تتوقف حياة الحيوان . فالجمل مثلا قادر على اختزان الماء ، ولكنه لا يختزنه في سنامه كما هو شائع ومعروف ، بل يختزنه في مقصورة خاصة - أو وعاء من اللحم طبعا ! - موجود في معدته ! .. 

الجرذ القنغری

وهناك حيوان آخر أغرب من الجمل لا لأنه يستطيع أن يحتمل العطش مدة طويلة جدا ، بل لأنه لا يشرب الماء بتاتا !واسم هذا الحيوان المدهش : « الجرذ القنغری ، !. أما كيف ذلك ، فقد تكفل العلم بتفسير المسألة ، حيث تقول ان الجرذ القنغری كأي كائن آخر لا بد له من الماء ليستمر حیا ،لكن الجرذ القنغرى لا يشرب أبدا لأنه ( يصنع ، لاء داخل جهازه هضمي ، فهو يحصل على الاكسيجين من الهواء الذي يستنشقه ، يحصل على الايدروجين من البذور الجافة التي يأكلها ، و باتحاد يدروجين والاكسيجين - وهما العنصران اللذان يتكون منهما - ينتج الماء المطلوب داخل جسم الجرذ القنغري الذي لا يشرب

من كتاب على مرمى البصر لمؤلفه  الاديب الراحل  يوسف القويري
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -