أخر الاخبار

عن الشباب وهمومهم.. للراحل الدكتور أبراهيم قويدر

عن الشباب وهمومهم..  للراحل الدكتور أبراهيم قويدر

 

الهدف والوسيلة 

    لابد أن ننطلق من حقيقة أن الشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل ، وهذا ما تؤكده التجارب الوطنية التي أثبتت عمليا ، عبر التاريخ ، أن الشباب هم أهم مصادر الطاقة الوطنية المتجددة التي لا تنضب ، وصلب رأس مالها البشري ، واستنادا إلى أن الشباب هم الهدف والوسيلة وأصحاب المصلحة الحقيقية في كل عمليات الإنماء والبناء وتطوير الواقع وصولا إلى صياغة حاضره ومستقبله، فإن الشباب مسئولون مسئولية كاملة، عن التجاوب واستكمال عناصر ومقومات حركة التطوير الذاتي ، في إطار السياسات والبرامج العامة لكل دولة .
    كما أن النظرة إلى موضوع « الشباب ، يجب أن تكون نظرة شاملة ومتوازنة أي ألا تقتصر على جانب وحيد، وإنما ينبغي أن تشمل كل الجوانب ، لتكاملها وترابطها وتفاعلها گی یكون الشباب قادرين ومؤهلين للإسهام في بناء وطنهم وحماية مستقبل
وتعد مشاكل الشباب ، وبحق، قضية الساعة للشعب العربي بأكمله ، ومن ثم فإنه لم يعد من الممكن أول من المسموح به إهمال قضاياهم أو التباطؤ في إيجاد الحلول الحاسمة لهم، ولاسيما في نطاق تولید فرص العمل والتشغيل لهم.
كما أن الاهتمام بمشاكل الشباب لم يعد مجرد التزام وطنی تتقيد به كل حكومة عربية على حدة في نطاق سياساتها وبرامجها، وإنما ينسحب هذا الالتزام ال المجتمع الدولي بأكمله بحيث أصبح الاهتمام بمشاكل الشباب التزاما دوليا ، بلورة وأكده مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية ( كوبنهاجن عام 1990م)
    فالإعلان الصادر عن هذا المؤتمر ، الذي يمثل نقطة تحول مهمة في الوعي العالمي بالمسائل الاجتماعية ، يشير صراحة إلى مشاكل الشباب مؤكدا ضرورة إيلاء اهتمام خاص للمشاكل الهيكلية وطويلة الأجل المتعلقة بالبطالة والعمالة الجزئية بين صفوف
الشباب .

الرؤية الصحيحة 

    بداية ينبغي تصحيح بعض المفاهيم المتعلقة بمشاكل الشباب وتفاقمها أحيانا فالمنطق يقتضي أن ينظر إلى الشباب باعتبارهم معنيين بالدرجة الأولى ، بل ومساهمين في حل هذه المشاكل ، أي أنهم ليسوا المسببين لها ، فمن هنا ينبغي التشديد على ضرورة تشجيع الشباب على المشاركة في جميع مناحي الحياة، أي عدم تهميشهم أو تحجيم دورهم ومكانتهم، ومن ثم يتوجب العمل على إشراكهم في وضع السياسات الخاصة بهم وعند وضعها حيز التنفيذ . وهذا الوضع يقتضي بطبيعة الحال ضرورة إدراج مشاكل وهموم الشباب في صدر أولويات خطط التنمية الوطنية بحيث تبدى هذه الخطط الاستجابات الملائمة لتطلعات الشباب بوصفهم موارد وإمكانات وطاقات ، وليسوا مجرد مصدر للمشاكل التي تضاعف أعباء الحكومات .
كما يجب أن نوسع رؤيتنا لدور الشباب ومهامهم في حل المشاكل والأطروحات الوطنية . فالشباب ليسوا مجرد أيدي عاملة في سوق العمل ، وإنما ينبغي التوقف طويلا عند دورهم في الحياة العامة بحيث لا يقتصر هذا الدورعلى العمل في الإنتاج الصناعي والزراعي والتطوير العمراني، وإنما للدور المتميز الذي يمكن أن يقوم به الشباب في مسائل محو الأمية الاجتماعية وغيرها، وهذا مايدفعنا إلى التأكيد على ان الحل الامثل لمشاكل الشباب، بما في ذلك توفير فرص العمل لهم ، يبدأ من خلال مشاركة أجيال الشباب وإدماجهم في عملية التنمية والإدارة السياسية الديمقراطية. على الصعيد السياسي والنقابي ومن ثم وجوب تدريبهم على الاضطلاع بممارسة هذه المسئولية التنظيمية في المؤسسات التي يدرسون ، أو يتدربون أو  يعلمون فيها أو يقضون بها أوقات  فراغهم ، سواء كانت معاهد تعليمية أم جامعات أم أندية رياضية ترفيهية أم مراکز للشباب وغيرها .

قواسم مشتركة 

وفي هذا السياق، وبالرغم من أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتربوي والنفسي للشباب العربي يختلف، بدرجات متفاوتة، من بلد عربي لآخر  فإن هناك أوجه تشابه مهمة وقواسم مشتركة وثوابت لا تقبل الجدل من حيث منظور وجوب زيادة الاهتمام والوعي بمشاكل تشغيل الشباب ، ولاسيما من واقع الاعتراف المتزايد على الصعيد العربي بحجم وأبعاد مشاكل بطالة الشباب .
من هذا المنطلق يمكن التركيز على عدد من الاتجاهات العربية العامة في هذا المجال من بينها : 
- الحرص على إدماج الشباب في مجتمعهم ، وذلك بتجنب السياسات والممارسات السلبية التي تؤدي إلى تغريبهم في أوطانهم وتفرض عليهم نوعا من الوصاية وكذلك إدماج الشباب غير المدربين في عملية الإنتاج ، وعدم تركهم للتهميش والاستبعاد الاجتماعي .
 - أهمية المشاركة الكاملة لسائر فئات الشباب - بغض النظر عن مستوى تدريبهم وتعليمهم - في حياة المجتمع تحقيقا للعدالة الاجتماعية والإنصاف والمساواة ، وربما يعبئ كافة الطاقات الشبابية لبلوغ أهداف التنمية الشاملة .
- ضرورة التغلب على ظاهرة عدم كفاية برامج  وانشطة التدريب المهني تحقيقا للإدماج الفعلي للشباب  في عالم العمل 

أسباب بطالة الشباب 

مشاكل بطالة الشباب لاتنبع من فراغ ، وأنما هي حصيلة مجموعة من العوامل  والأسباب المتداخلة والمتشابكة ، بعضها موروث و متأصل ، والبعض الآخر ظرفي وهيكلي، ولعل في تسليط الضوء على هذه العوامل والأسباب  ما يساعد  على استنباط الوسائل  والسبل التي تيسر فرص استحداث وظائف عمل جديدة والتغلب على معوقات تشغيل الشباب نذكر منها : 
  • مواطن الضعف الكامنة في نظم التعليم والتوجيه والتدريب ، واستمرار عدم مواكبة واقع السياسة التعليمية والتدريبية العربية  لمتطلبات واحتياجات سوق العمل المتجددة والمتغيرة .
  • تزامن اختلال التركيب المهني والقطاعي وتبدل  طبيعة الوظائف  مع المتغيرات التي طرأت على النشاط القطاعي 
  •  أعمال برامج التكيف الهيكلي والإصلاح الاقتصادي.ومااسفر عنها منضغط النفقات العامة في القطاع العام.
  • عدم كفاية الإجراءات المالية والضريبية والإعانات المالية المشجعة لحفز الإنتاج والإنتاجية وتشجيع الصناعات التي تسهم في استحداث فرص عمل جديدة واضافية
  • عدم تحمل أصحاب العمل ورجال الأعمال والقطاع الخاص مسؤوليتهم كاملة أو تباطؤهم في توليد فرص  العمل من خلال المشاريع الإنتاجية القادرة على استيعاب الاعداد المتزايدة من الخريجين  والباحثين عن العمل .
  • تراجع دور الدولة ، كصاحب عمل في إيجاد فرص العمل، سواء في القطاع الإداري أو في القطاع العام والمرافق العامة.
  • عدم قيام مؤسسات سوق العمل بدورها كاملا في منع البطالة أو الوقاية منها في تنشيط توليد فرص العمل من خلال تأمين المظلة الاجتماعية ونظم تحديد الأجور ، أو السعي إلى إضفاء المرونة والتكيف في قطاعي التعليم والتدريب فيما يتصل بالأنماط الجديدة لطلب العمالة .
  • ضعف أوعدم استقرار بيئة اقتصادية كلية سليمة تكفل إتباع سياسة مالية ونقدية ملائمة لتيسير النمو الاقتصادي، ومن ثم تعزيز تشجيع العمالة والتشغيل الشباب
  • عجز أو عدم كفاية ملائمة المنظومة التعليمية - لأسباب شتى - عن مواكبة تنسق ووثائر التطورات العلمية والتكنولوجية والتحولات الاقتصادية المتلاحقة .
  • عجز وسائل الإعلام الجماهيري بأشكالها المختلفة عن طرح مشاكل البطالة بين الشباب بصورة علمية وميسرة بحيث تسهم في عدم تغريب الشباب أو تحميلهم مسؤولية  فشلهم في شغل الوظائف والمهن، في خضم المشاكل القومية العامة 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -