أخر الاخبار

مخاطر ندرة المياه في ليبيا

مخاطرندرة المياه في ليبيا

مقدمة

ورقة بحثية علمية مهمة عن الموارد المائية في ليبيا وكيفية المحافظة عليها وتنميتها نشرت بمجلة البحوث الصناعية في شهر سبتمبر عام 2000م ، أنجزها الدكتور محمد عاشور الساعدي ، الأستاذ الجامعي بقسم الجغرافيا ونظم المعلومات في كلية الآداب بجامعة طرابلس.
استهل الدكتور الساعدي ورقته العلمية المهمة ، بمقدمة أشار فيها إلى أهمية المياه الكبرى ، والى ما تعانيه عدد من دول العالم، ومن بينها ليبيا من عجز واضح في الموارد المائية بسبب الظروف الطبيعية السائدة وبالذات وقوع أغلبها ضمن النطاق الجاف وشبه الجاف الذي يتميز بندرة أمطاره ، ونتيجة لضعف السيطرة على الموارد المائية المتاحة وعدم استغلالها الاستغلال الأمثل بسبب انعدام الوعي وضعف الإلمام بالوسائل والأساليب الإنتاجية السليمة .

أهداف الدراسة

هدفت الورقة البحثية إلى التعرف على الوضع المائي في ليبيا وبيان درجة الهدر الذي يتعرض له هذا المورد الهام ، كما هدفت الى إلقاء الضوء على الخطط السليمة للتصرف في المياه والبحث في إمكانية تنمية مختلف الجوانب التي يمكن من خلالها إطالة أمد وجودها وإضافة مصادر أخرى قد تساهم في تحقيق نجاح خطط التنمية الحالية والمستقبلية.

موارد المياه في ليبيا

(بحسب الورقة) فإن مساحة ليبيا تبلغ (1,774,440) كيلو متر مربع، وأن مايقارب من (98%) من هذه المساحة الشاسعة ، هي مناطق جافة وشبه جافة تتميز بارتفاع درجة الحرارة ، ونذرة سقوط الأمطار التي لا يتجاوز معدلها السنوي (100) ملم، إلى جانب زيادة درجة التبخر , وأن (22%) من مساحة ليبيا الجغرافية ، موجودة بالشريط الساحلي الضيق المطل على البحر الأبيض المتوسط، وفي المناطق الجبلية المتاخمة لهذا الساحل الطويل ، الذي يتلقي كميات من الأمطار يتراوح معدلها السنوي بين (200) و(600) ملم .
وقد قسمت الورقة البحثية مصادر المياه في ليبيا، الى مصادر تقليدية ومصادر غير تقليدية .

أولاً : مصادر المياه التقليدية

أشارت الورقة الى أن مصادر المياه التقليدية في ليبيا تتمثل في : المصادر السطحية ، في المياه الجوفية ، وفيما يلي تعريف موجز بهذين المصدرين .

المصادر السطحية

بينت الورقة أن مصادر المياه السطحية في ليبيا محدودة جداً ، وأن هذه المصادر محدودة جدا بحيث لاتمثل سوى نسبة ضئيلة لا تتجاوز (1.8%)، من الموارد المائية الكلية في ليبيا. وسبب هذه النذرة والمحدودية (بحسب الورقة) يرجع إلى الظروف الطبيعية السائدة، وبالذات النقص في كميات الأمطار وعدم سقوطها بانتظام خلال أيام الفصل المطير وتعرضها لتبدلات فصلية وسنوية ودورية مما يؤدي إلى حدوث نتائج سلبية على الموارد المائية.
وقد قدرت الورقة البحثية كمية الجريان السطحي بحوالي (360) مليون متر مكعب من الكمية الإجمالية للأمطار الساقطة سنوياً ، منها (100) مليون متر مکعب تحملها الأودية المنحدرة شمالا من جبل نفوسة ،و (20) مليون متر مکعب تجري نحو الجنوب الشرقي . أما معدلات الجريان السطحي في المنطقة الوسطى فتقدر بحوالي ( 60 )مليون متر مکعب وتصل كمية الجريان السطحي في منطقة الجبل الأخضر إلى مايقارب (60 ) مليون متر مکعب. وأن هذه الكمية لاتمثل سوى (4.5%)، من القيمة الإجمالية للأمطار ، فيما تتوزع باقي الكمية على التبخر الكلي ، والتسرب في باطن الأرض.

المياه الجوفية

أكدت هذه الورقة البحثية، على أن المياه الجوفية تعد المصدر الرئيسي للمياه في ليبيا حيث تساهم بحوالي (95.2%) من إجمالي الكميات المتاحة ، وعلى أساس الوضع الجيولوجي والظروف المناخية تم تقسيم ليبيا إلى خمسة أحواض مائية هي :
  1. حوض سهل الجفارة
  2. حوض الحادة الحمراء وغرب سرت وسوف الجين
  3. حوض الجبل الأخضر
  4. حوض مرزق
  5. حوض الكفرة والسرير .
وبينت الدراسة أن حوض سهل الجفارة، يوجد به أكبر تركز سكاني وعمراني ويحتوي على أكثر من(50%) من الأراضي الزراعية المروية في ليبيا ، ويعاني من نقص واضح في موارده المائية الجوفية .
في حين يحتوي حوض السرير والكفرة وكذلك حوض مرزق على مخزون هائل من المياه ، وتدل البيانات على أن الأحواض الشمالية تتغذى من مياه الأمطار والسيول التي تجري في الأودية بالإضافة إلى المياه المحجوزة خلف السدود غير أن كميات التغذية تختلف من سنة إلى أخرى تبعا لاختلاف معدلات سقوط الأمطار . وتقدر هذه الكميات بحوالي (500 ) مليون متر مکعب في السنة، وهي غير كافية لتعويض المقدار المسحوب.
اما الأحواض الكبرى في الجنوب، فهي غير متجددة بقدر كبير وتعتمد في استثمارها على المخزون الهائل، والذي يقدر بالأف الملايين من الأمتار المكعبة من المياه الأحفورية .

ثانيا مصادر المياه غير التقليدية

حددت الورقة مصادر المياه غير التقليدية في ليبيا ، في مصدرين وهما مياه التحلية، ومياه الصرف الصحي المعالجة
مياه التحلية
(بحسب الورقة) فأن تحلية مياه البحر تعتبر من أقل المصادر مساهمة في توفير المياه في ليبيا حيث لا تتعدى نسبة مساهمتها عن نسبة مساهمتها عن (0.7%)، وبينت أنه رغم أهمية مياه التحلية في توفير المياه بليبيا ، إلا أن أغلب محطات التحلية في البلاد تواجه عدة مشاكل و عراقيل وصعوبات أدت إلى توقف بعض من هذه المحطات بشكل نهائي تماما عن العمل وهي (بحسب الورقة ) كما يلي :-
  1. الخبرة المحدودة للعناصر الوطنية في تشغيل وصيانة نظم التحكم
  2. الترسبات والمشاكل المستمر في أنابيب ومعدات محطات التحلية
  3. عدم وفرة قطع الغيار والمواد الكيميائية بصورة مستمرة

مياه الصرف الصحي

أشارت الدراسة إلى أن مياه الصرف الصحي المعالجة، تساهم المياه المعالجة بحوالي (2.3%) من الموارد المائية في ليبيا، ويتوقع أن تتضاعف هذه النسبة بحلول عام 2025م ، وتستخدم هذه المياه في ري بعض المشاريع الزراعية كمشروع الهضبة الخضراء بطرابلس، ومشروع القوارشة ببنغازي .

الميزان المائي في ليبيا

بحسب الدراسة فأن الطلب على المياه في ليبيا، لمختلف الاستخدامات ، أزداد خلال العقود الأخيرة بسبب الزيادة الكبيرة في عدد السكان والارتفاع في مستوى المعيشة والتوسع في خطط التنمية وتعد الزراعة من أكبر القطاعات استهلاكا للمياه فهي تعتمد على الري شبه الدائم نظرا لسيطرة الجفاف على أغلب المناطق وعدم وجود أنهار دائمة الجريان . وتقدر النسبة المستهلكة في قطاع الزراعة عام 2000، بحوالي (86%) من جملة الموارد المائية ، فيما تاني الإستخدامات المنزلية بحوالي (11.63%)، والاستخدامات الصناعية تقدر بحوالي (2.4%).
وتوقعت الورقة زيادة استخدامات المياه في الأغراض المنزلية والصناعية في عام 2030م بينما ستنخفض بالمقابل في استخدامات الزراعة ،وذلك مرده الى الزيادة المتوقعة في عدد السكان ، وارتفاع مستوى المعيشة ،والاتجاه للصناعة .

أسباب نقص الموارد المائية في ليبيا

حددت الدراسة عدة أسباب قالت أنها مسببة بشكل رئيسي في نقص المياه في ليبيا ومن هذه الأسباب :
  1. زيادة الطلب من المياه تنيجة لزيادة عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة في الوقت الذي تتناقص فيه الإمدادات منها
  2. الاستعمالات الخاطئة المياه من قبل المواطنين والجهات العامة.
  3. عدم كفاءة شبكات المياه في أغلب المدن الليبية و بالتالي زيادة الفاقد من الماء والذي يقدر بنحو (25%) من كميات الإمداد المائي في الشبكة العامة.
  4. التوسع في حفر الآبار بدون تراخيص و عدم التطبيق والالتزام بما نصت عليه اللوائح والتشريعات بالخصوص.
  5. الاستعمال غير المقنن للمياه في الزراعة المروية بحيث لا تتناسب نظم الري التقليدية ونمط الحيازات الزراعية ونوعية المحاصيل ومواعيد الزراعة مع قدرات المياه المحدودة ونوعيتها .
  6.  قلة مساهمة مياه التحلية والمياه المعالجة في الإمدادات المائية ، فالمياه المعاد استخدامها لو استغلت يمكن أن تساهم في تحسين الوضع المائي في ليبيا .
  7. عدم استصدار وتنفيذ قوانين صارمة تضمن المحافظة على المياه بشكل كبير

توصيات الدراسة

قدمت الدراسة جملة من التوصيات المهمة ، ومن أهم هذه التوصيات
  1. وضع إستراتيجية شاملة لتنمية الموارد المائية واستغلالها
  2. إجراء تقييم مستمر للأحواض المائية واستكمال الخطط الموضوعة لاستغلالها ووضع خرائط هيدروجيولوجية لها ، لبيان افضل المواقع من حيث الكمية والنوعية
  3. اقامة نظم حديثة لنقل المياه من مصادرها الى أماكن الاستهلاك وصيانة وتجديد شبكات مياه الشرب لتقليل الفاقد منها
  4. التأكيد على التشريعات المتعلقة بالمياه ودعم الأجهزة التنفيذية لتطبيقها وتوفير الكوادر الفنية اللازمة لضمان حسن التخطيط والإشراف .
  5. تنسيق الجهود في مجال تنمية واستثمار الماء بين قطاعات التنمية المختلفة ومراعاة الكميات المتاحة عند اقامة أي مشروع اقتصادي
  6.  تقييم انماط الاستهلاك الحالية للمياه في كافة القطاعات ووضع تسعيرة لها تتناسب مع حجم ونوعية الاستهلاك
  7.  دراسة الاحتياجات المائية للمزروعات في مختلف مراحل نموها و التركيز على الأنواع التي تتحمل الجفاف والملوحة 
  8. التوسع في الزراعة المحمية باستخدام مياه النهر الصناعي في الري التكميلي في المناطق التي تزيد معدلات التساقط فيها عن (200) ملم في السنة بحيث يتم استخدام أقل ما يمكن من المياه للحصول على أعلى ما يمكن من انتاجية وخاصة القمح والشعير
  9. التوسع في استخدام أساليب الري بالتنقيط
  10. الابتعاد عن الأساليب التقليدية مثل الري بالغمر والتركيز على المحاصيل التي تحتاج الى مياه أقل لما لها من نتائج ايجابية في تقليل الاستهلاك من المياه وتوفيرها
  11. استخدام الأساليب العلمية للاستفادة باقصى قدر ممكن من المياه المستخدمة في الصناعة وذلك عن طريق استخدام ما يعرف بالنظام الدائري المغلق
  12. التوسع في إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي وصيانة وتطوير المحطات القائمة
  13. مواصلة البحوث المتعلقة بتقنيات تحلية مياه البحر
  14. التوسع في إنشاء محطات جديدة لتلبية احتياجات المدن الساحلية بالمياه اللازمة والتغطية العجز الناتج عن استهلاك المياه الجوفية
  15. نوعية المواطنين من خلال وسائل الإعلام المختلفة باهمية المياه ودورهم في الحفاظ عليها وعليهم من الآثار السلبية والأخطار الناتجة عن استغلالها اللاعقلاني .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -