أخر الاخبار

الجدع المتوحش .. للأديب الليبي زياد علي

الجدع المتوحش .. للأديب  الليبي زياد علي


الطابور

   وقفت في ذلك الطابور منكس الرأس ۰۰۰ وفي المرات التي التي فيها نظري الى الحذاء الذي أرتديه كان يبدو لي قرني وعل تخترقان الجلد عند المقدمة كنت أحدق في الفراغ وأحس برغبة في أن أضع اصبعي في فمي كي أتقيأ.
انها حرب غير شريفة ..
وهذا ما يشعرني بالخجل لحد يبعث الكراهية. ويتبقى السؤال أخرجه من فمي .. أقلبه بين يدي
ثم ۰۰ ثم أقربه من أذني. ولكن في كل المرات لا اسمع اجابة ..
لماذا كنت چبانا ؟
أتلهف إلى اللفافة أنفثها بحقد ۰۰۰ اشعر بمرجل يغلي بداخلي ، تصافح البندقية بين يدي فأهزها فيما تكز أسناني على بعضها ۰۰
لماذا ….؟
كان يجب أن أوجه فوهتها الى قلب ذلك الضابط الحقير ... انها حرب ليست عادلة.
أحرك قدمي ببطء كي أثبت لنفسي أني لست مثبتا على الأرض بمسامير ... أتحرك للأمام للخلف ، الى كل الجهات فيما تحلق العيون عبر كل الأجواء مثل طائر ( الخطيفة )
كنت أشعر بالخجل حيال تلك العيون انها نجوم السماء ، ترصدني

الدخيرة

   تترصدني مثلما كانت تفعل تلك الرصاصات التي تنهال علينا من الجبل ۰۰. أرجلنا تقدم عبر المسالك الوعرة ... كل فرد منا لا ينظر إلى وجه جاره ۰۰۰
سوط الضابط الايطالي يطرقع ظهورنا
- تقدموا ...
أنهم لن يستمروا طويلا وحق السيدة العذراء ، مجموعتنا تزحف ککلاب مدربة ... الرصاص
يصافح بعض الأجساد ۰۰. تعانق معه ۰۰ تتخلف عن المجموعة وقمة الجبل تبدو كما لو أنها مغروسة في بطن السماء .!
اليوم التالي تزحف الى الموت … الرصاص لم يتوقف
۰۰۰ في الصفوف الأمامية ملا يربض الخوف ۰۰۰ خلف ظهورنا يعلو صوته ۰۰۰
۔ أن الذخيرة ستنقذ من هذه المجموعة المخربة…
سوف أعلق الواحد منهم من ۰۰۰ الكلاب .. ويستمر الضابط الايطالي في شتائمه.
بنادقنا أعواد جافة لم تشعر بالود حيالها ... العرق يتصبب من الأجساد
يد البندقية الخشبية تبدو لها رائحة غريبة ( كعكاز موسى ) أشعر بثقل في يدي اليسري ، أسند مأسورة البندقية على كتفي وينصرف تفكيري بعيداً…
كان الضابط خلف المجموعة المقابلة .
أشعر بفقدان سيطرتي على حركات يدي ... لم أعد أحس بها كانت تنمل .

الجبل

كأسراب النمل تتحرك في صمت لتطوق الجبل.
جميعا تزحف متقاربین ۰۰۰ عيوننا تترقب زخات الرصاص التي تنهمر في كل لحظة …
صوت الضابط يأتي من بعيد..
- تقدموا.
( لتحيا إيطاليا ... المجد لموسوليني )•
كنا نحن الليبين في المقدمة ۰۰۰ وجنودهم من الخلف - في وجه النار هكذا يريدون ، يعاملوننا کمرتزقة ، كان الوضع مفروض علينا عندما اقترب الضابط الايطالي سمعته يتمتم:-
أولاد الأحباش ۰۰۰ لا أتوقع أن يزيد عددهم عن عشرين رجلا ، ولكن مكانهم في أعلى الجبل يعطيهم فرصة لا نملكها ...
فجأة ودون موعد سكت الرصاص الصمت ۰۰
الصمت هو الوحيد الذي يجيب على زعيق الضابط الايطالي
استسلموا ..
الجبل يصغر لم يعد له ذلك الجبروت …
إن الجبال بدون رصاص لا تساوي شيئا ..
كنا نقترب من تلك الأشجار المتعانقة .. أيدينا تمسك على البنادق التي لا تشعر باي ود حيالها . لكن محاجرها تكاد ان تقفز عبوننا .
مئات العيون انغرست في جذع تلك الشجرة ..

الحبشية

كانت ثمة سيدة صامتة تنظر الى لاشيء ، يعانق ظهرها الجذع وعلى مقربة من رجلها اليسرى الممتدة ثمة بعض الصادق الفارغة .
و کوم صغير من ( سيوف الخروب) خدها مستند على فتحة البندقية التي تحضنها بين فخذيها ، الوجه الاسمر المشرب بالحمرة .. جانب من نهرها الأزرق ينظر إلينا باحتقار !
كانت في اللحظات التي تحيل فيها النظر الى مجموعتنا الواقفة على رأسها تنفتح شفتاها ثم تقفلهما
عيون بعض الرجال تصافح التراب.
" لوحدها فعلت كل ذلك " هذا ما قاله الضابط فيما كانت عيناه تقدحان شررا ۰۰۰
ليفعل فيها كل منکم ۰۰۰
صرخ بأعلى صوته فيما كانت بعض الجمل تخرج خافتة و كأنه يحدث نفسه .۰۰
لوحدها فعلت بنا كل ذلك هذه الحبشية العاهرة ۰۰۰
لم يتوقف الرصاص من الجبل … انها لطخت شرقي العسكري .. ليفعل فيها كل منكم ؟
كان شرفنا قد تلطخ عندما تقدم منها جندي إيطالي و أعناقنا تتطاول لمعرفة ماذا سيحدث ، لم تقاوم ، لم تمانع .. الثاني .. الثالث ... الكلاب تلعق بنهم .. عيناها تحدقان في الفراغ .. كان المرء پری أمامه جذع شجرة يتحرك بين أيدي الجنود

الحذاء

أنهم يتحولون إلى أشباه رجال في أيام الحرب، كرهت يومها كل الطوابير المنكسة الرأس ، الطوابير التي تحتفظ بأمشاط الرصاص في مخازن البنادق ..انها حرب ليست عادلة . هذا ما قلته لنفسي فيما ظللت أمسح حذائي بالفردة الأخرى.كنت أريد أن أمسح القرنين الصغيرين من على رأس الحذاء ... وفيما تسرق عيني النظر الى الرجال من حولي .كنت أشاهد مجموعة منهم كل واحد يمسح رأس حذائه بالقدم الثانية ۰۰۰كانوا ينتظرون دورهم بفارغ الصبر
ربما..


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -