أخر الاخبار

مخاطرصناعة الأسمنت في ليبيا

مخاطرصناعة الأسمنت  في ليبيا
مخاطرصناعة الأسمنت  في ليبيا 


المقدمة 

    هذه دراسة قيمة من انجاز الاستاذ أحمد الشريف، والمهندس خلیل منصور ناصوف، سلطت الضوء على المشاكل المشرئبة من عمليات استخراج الخامات الأولية من المحاجر مثل الحجر الجيري والطين التي تعتمد عليها صناعة الأسمنت في ليبيا، ونقدم هنا ملخصاً لهذ الورقة العلمية المهمة ، التي بينت أن هذه المشاكل تتلخص في ترك النفايات أو مايعرف بالغطاء الصخري المتواجد فوق طبقة الخام المراد استخراجه في صورة غير منتظمة مما يعرقل أو يكلف عملية استصلاحها والاستفادة منها في المستقبل وكذلك انبعاث الأبخرة الضارة المتصاعدة من مصانع الأسمنت بكميات هائلة مما يصدر عنه تلوث البيئة المحيطة بالمصانع التي تعود بالآثار السيئة على البشر والحيوانات والنبات
    كما بينت الدراسة أن تلك المشاكل پنجم عنها ابتعاد الناس عن السكن بالقرب من المصانع والامتناع عن المشاريع الزراعية وامصانع ومراكز الخدمات التي تعود على المجتمع بالنفع

عمليات استخراج المواد الأولية للاسمنت 

    تتلخص عمليات استخراج الخامات من المحاجر بعد الانتهاء من المسح الجيولوجي في تحديد المناطق المتواجد فيها الخام وتوفير الخرائط الطبوغرافية والمقاطع الجيولوجية المعتمدة على الآبار الليبية المنفذة بآلات الحفر المناسبة على أبعاد محدودة لمعرفة سمك الطبقة الصخرية وطبقة الخام ودرجة تركيز الخام والطرق الموصلة إلى منطقة الاستخراج مع الإشارة إلى وجود مياه الشرب وخطوط الكهرباء وغيرها.
    حيث يبدأ عمل مهندس التعدين بتجميع كل المعلومات المتوفرة لديه لغرض تصميم مناسب لعمليات استخراج هذا الخام على أساس سليم وتشتمل العمليات الأساسية للاستخراج على النحو التالي :
  1.  بداية بحساب كمية الطبقة الصخرية بالمتر المكعب المراد إزالتها للكشف عن الخام وكذلك تحديد احتياط الخام بالطن وذلك بعدة طرق حسابية دقيقة للحصول على أدق نتيجة ممكنة ومن ثم يمكن تقدير الإنتاج السنوي حسب متطلبات من الاسمنت ومن ذلك يمكن معرفة العمر الاقتصادي للمحجر ومنه الإنتاج الأسبوعي
  2.  تصميم شبكة من ثقوب التفجير على أبعاد محددة اعتمادا على الخواص الطبيعية والميكانيكية للطبقة الصخرية والخام حيث يتم حشو المتفجرات داخل الثقوب ثم توصيل بعضها ببعض عن طريق شبكة توصيل كهربائية أو غير كهربائية طبقاً للظروف
  3. بعد تنفيذ عملية التفجير يمكن الحصول على أحجام مناسبة من الخام المكسور حيث يحمل بآلة تحميل محدد حجم مغرفتها مسبقا على سيارات الشحن المعروف حجمها وعددها اعتماداً على الطاقة الإنتاجية المطلوبة فينقل الخام إلى الكسارة الموجودة في بداية المصنع حيث يتم تكسيرها تكسيرا أوليا ثم بعد ذلك تتبع بعمليات أخرى داخل المصنع.
    من هذا السرد البسيط لعمليات الاستخراج نجد أن العامل المنتج له دور رئيسي في إنجاح هذا المشروع وعليه يجب عمل برنامج منظم لضبط عملية سلامة وأمن المنتجين على الوجه الصحيح لضمان الإنتاج تحت ظروف آمنة .

التعريف بصناعة الأسمنت 

    يعتبر الأسمنت من أبرز مواد البناء والتشييد من حيث كونه مادة هيدروليكية قوية التماسك وسهلة التشكيل عند الخلط بكمية مناسبة من الماء هذا بالاضافة إلى رخص ثمنه بالمقارنة بمواد البناء الأخرى، وأيضا يدخل الأسمنت كمادة أولية أساسية في صناعة المنتجات الأسمنتية، مثل الطوب الأسمنتي والبلاط والأعمدة والأنابيب وغيرها .
    وصناعة الأسمنت تعتبر ضرورية وخصوصا في الدول النامية، وذلك لاحتياجاتها للنهضة العمرانية، وهي على عكس صناعات أخرى عديدة لا تحتاج لصناعات مغذية ، فهي تعتمد أساسا على مواد خام طبيعية غير مصنعة. كما تعد صناعة الأسمنت  من أبرز الصناعات الهامة في اقتصاديات الدول، وهي ذات طبيعة محلية من حيث الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وذلك بسبب وفرة المواد الخام اللازمة لها في معظم بلدان العالم .
    وفي هذه الصناعة التقليدية يتم التعامل مع مئات الملايين من الأطنان من الصخور الطبيعية والمواد السائبة في عدة مراحل حيث تمر المواد بعمليات ميكانيكية وكيميائية وطبيعية وحرارية، وصناعة الأسمنت كغيرها من الصناعات تطمع الدول بها في تحقيق عدد من الأهداف الاقتصادية، من أبرزها تلبية الاحتياجات لدفع عملية التنمية، وتوفير فرص العمالة وتحقيق الأرباح، واغتنام فرص التصدير المتاحة

مخاطرصناعة الأسمنت  في ليبيا 

    وبالرغم من كل التبريرات والاحتياطات فلا مفر من الاعتراف بأن هذه الصناعة تعتبر مصدر تلوث للبيئة المحيطة بها نظر لما ينبعث منها من غازات وأتربة تعكر صفو الهواء الطبيعي اللازم لصحة الإنسان وحكمة أصحاب القرار توجب عليهم التدقيق في اختيار موقع المصنع في مكان وسط لا يبعد كثيرا عن سوق التوزيع ولا يكون مجاور للمناطق السكنية.
    وصناعة الأسمنت كما هو معروف هي سلسلة عمليات استخراج أنواع معينة من الحجر الجيري والطين وخام الحديد وتكسيرها وطحنها وحرقها في أفران الكلنكر ويطحن الكلنكر الناتج مع بعض الجبس ليتكون الاسمنت البورتلاندي وفي جميع المراحل تثار أنواع مختلفة من الغبار يتحتم على القائمين بالصناعة جمعها بالطرق المختلفة حسب طبيعة وحالة كل منها بهدف الحفاظ على البيئة من التلوث     من جهة ويهدف إعادة الصالح منها إلى خطوط الإنتاج لما له من مردود اقتصادي من جهة أخرى.
    كما  يشكل الغبار المتطاير بعد عملية الحرق 70 - 80% من اجمالي الغبار المطروح أما باقي الغبار فينتج عن تحضير المواد الأولية والخليط وغبار الأسمنت.زتنتج عن عمليات احتراق الوقود ملوثات غازية أهمها غاز ثاني أكسيد الكبريت ، الذي يعتبر من أخطر الغازات الملوثة للهواء الأخطار البيئية المترتبة على ذلك 

المخاطر على  الإنسان 

    عدم أخذ الحيطة والتدابير اللازمة للحد من الغبار ينتج عنه ضرر خطير، فبالنسبة للإنسان سواء كان داخل المصنع ، أو بالقرب من المصنع فالدراسات التي أجريت في السابق تشير إلى ارتفاع نسبة الأمراض الصدرية لديهم وخصوصا مرض السيليكوز، هذا المرض بشكل تلف الحويصلات الرئوية نتيجة استنشاق الغبار الأسمنتي بشكل خاص.
     كما يسبب الغبار الأسمنتي الأما صدرية وضيقاً في التنفس وسعالاً جافاً بالاضافة إلى وهن عام وتعب سريع كذلك فإن الجزئيات وذرات الغبار تزيد من أمراض العيون وخاصة الالتهابات وامراض سیلان الدمع، هذه الأمراض تزيد نسبتها بمعدل 3-4 مرات في المناطق الملوثة بالمقارنة مع المناطق النظيفة

المخاطر على  النباتات

     لقد أجريت بعض الدراسات حول تأثير غبار الاسمنت على النباتات، وتبين أن الاسمنت يؤدي الی نوین أن الاسمنت يؤدي إلى تكوين طبقة لا عضوية صلبة على سطح الورقة، بوجود الرطوبة والتي تمتص من الورقة نفسها ويؤدي هذا التأثير إلى عملية التركيب الضوئي ويؤدي أيضا إلى إيقاف نمو النبات وقتله في النهاية .
    كما أن سقوط وتراكم بعض الدقائق السامة على النباتات يؤثر على الحيوانات التي تتغذى على هذه النباتات وقد ينتقل التأثير أخيرا إلى الإنسان الذي يتغلى على هذه الحيوانات أي أن السمية تنتقل إلى الإنسان عن طريق السلسلة الغذائية.

المخاطرعلى الآليات

    ليست الاحتياجات الشخصية من وجهة النظر العملية، وحدها بعين الاعتبار فتلوث الهواء يخلق أيضا مشاكل من طبيعة مختلفة هي مشاكل صيانة التجهيزات والآليات والمعدات فالغبار قد يترسب على سطوح هذه التجهيزات مما يستدعى معه ضرورة التنظيف المستمر والمنتظم لها، ومما لا شك فيه أن عملية التنظيف هذه لن تكون سهلة بالاضافة إلى كونها مكلفة,
كذلك فإن الغبار والتراب يمكن أن يسبب مشاكل صيانة للتجهيزات الميكانيكية وبامكان أصغر كمية ممكنة من الغبار والتراب أن تضر بسلامتها.
    من جانب أخر فأن التطور الحالي في صناعة الإلكترونيات قاد إلى استخدام عناصر صغيرة حيث تؤدي جزئيات الغبار التي تفلح في الوصول إليها إلى أحداث قصر وظيفي يقي شديد فيها.

المشاكل المتنوعة

    يوجد بداخل المصانع مكتب الأمن والسلامة يقوم هذا المكتب بصرف جميع معدات الأمن والسلامة والعمل على توفير الخدمات الطبية وبأجراء الفحوصات الطبية كل سنة،فتصرف الكمامات مثلا للذين يشتغلون داخل مواقع العمل وكاتمات الصوت للذين يشتغلون على الطواحين (نتيجة صوت كرات الطحن) و في مواقع الحفر (صوت الضاغط الهوائي).
    ولكن المشكلة تكمن في أن العامل لا يهتم بهذه الأمور فنجده يشتغل بدون ارتداء هذه الأدوات في بعض الوقت وهي عندما يكون غير مراقب ، وهذا ناتج إلى عدم الوعي لدى هذه الفئة من العمال مما نتج عنه تسجيل بعض الحالات الغير صحية لديهم .
وكذلك عدم توفير قطع الغيار للمرسب الكهروستائیکی ونقص الماء، لما يقوم به من عملية تبريد للغبار الناتج من القرن في بعض المصانع مما ساهم في تصاعد غيار ضار وكذلك في فقد نسبة من الإنتاج.
    إلى جانب عدم رصف الطريق المؤدية إلى المحجر نتج عنه بعض مشاكل في الاليات في بعض المصانع نتيجة الغبار والأتربة المتصاعدة وذلك لحركة أو مرور الآليات المستخدمة في المشروع من هذه الطريق.
    ويشار الى انزعاج بعض السكان من الغبار المتصاعد من بعض المصانع فمنهم من يسكن على بعد 3 كم من المصنع وقال بأنه لا يستطيع فتح النوافذ نتيجة الغبار، فما بالك بالذي يسكن على بعد مسافة أقرب من ذلك، منهم من ترك جني الزيتون نتيجة تراكم الغبار عليه، أما الشعير فيتم حصاده بعد رشه بالماء فلا يمكن حصاده بدون ذلك .

التوصيات والاقتراحات

    هناك ملاحظات يجب ذكرها لكي نضمن سير الإنتاج الطبيعي متوازياً مع البيئة المحيطة وهي على النحو التالي:
  1. يجب وضع الطبقة الصخرية المزالة في مكان مؤقت قريبا من المحور الى أن تتحصل على فراغ داخل المحجر، عندها توضع الطبقة المخزية فيه وهذا مايعرف بالتعبئة الخلفية، وذلك سيوفر جهدا ووقتا لإزالتها على مرحلتين، ومن ثم يمكن استصلاح هذه الأرض لاستخدامها في مشاريع مفيدة بأقل تكلفة ممكنة
  2. أثناء تصميم دورة التفجير يجب التأكد من المسافة الآمنة للمصنع وكذلك للمناطق السكنية المجاورة اعتمادا على كمية المتفجرات المستخدمة ونوعية الكبسولات التي يجب أن تكون من النوع البطيء بالملي/ ثانية تأخير.
  3. يجب رش المطرف الماء مع صيانتها صيانة كاملة لتجنب تصاعد الغبار الذي يؤثر على الآليات المستخدمة في المشروع
  4.  مراقبة العمال من حيث استعمالهم لأدوات السلامة على اكمل وجه وذلك لغرض سلامتهم من التعرض للأخطار أثناء العمل
  5.  العمل على الرفع من توعية العمال بإعداد البرامج اللازمة لتدريبهم وتثقيفهم
  6. القيام بكشف دوري للمنتجين كل ستة شهور
  7. العمل على تعديل نظام ترديد ماء تبريد برج الغازات ، وإجراء صيانة دورية وتوفير قطع الغيار
  8. وضع برنامج محدد وشامل ودوري لعمليات الصيانة ويجب تطبيقه بعناية فائقة للمصنع بالكامل.

الخلاصة 

    التلوث في العصر الراهن لم يعد غریبأ بسبب التطور الحضاري والفني والتكنولوجي وتزايد السكان الغير متناسب مع الوسائل الوقائية ضد الأخطار الناجمة عن هذا التطور، ومما يجعل للتلوث أهمية خاصة تعرض الإنسان لخطر حقيقي تتسع آفاقه وتتعدد مصادره الناجمة عن آثار نشاط الإنسان العلمي والتكنولوجي .فالأضرار الناجمة عن الصناعات والمهن المختلفة يمكن أن تعزی لاطلاق مواد سامة في المحيط القريب لتحدث أمراضأ مهنية، أو في المحيط البعيد والغريب في المناطق الأهلة لتحدث أخطارة أشد ضررا .
    خلال هذه الورقة تسليط الضوء على المشاكل البيئية المترتبة من عمليات استخراج الخامات التي تعتمد عليها صناعة الاسمنت من المحاجر والمناجم الموجودة في أنحاء ليبيا والمحاجر والمناجم عامة التي ستقام سمستقبلاً
    كما تتطرقت الورقة إلى الآثار السيئة الناتجة عن الأبخرة المتصاعدة من مصانع الأسمنت بكميات هائلة مما ينتج عنها تلوث للبيئة المحيطة بالمصانع التي تعود بالانار السيئة على البشر والنبات والحيوان ، وللحفاظ على البيئة يجب اتخاذ الاحتياطات الضرورية واللازمة التي تحد من هذه المشكلة وتحمي المنتج والمحيط ، ولاعتبار أن البيئة لها درجة عالية من الأهمية مقارنة باهمية استخراج الخامات وإقامة المصانع عليها.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -