أخر الاخبار

مشرف وموبوتو خدما أمريكا فتخلت عنهما

مشرف وموبوتو خدما أمريكا فتخلت عنهما

مشرف وموبوتو خدما أمريكا فتخلت عنهما، وخدلتهما وتركتهما تحت رحمة شعوبهما ، وغدرت بهما وهما في أمس الحاجة إليها.بعد أن خدماها سنوات طويلة وإنحازا لمصالحها على حساب مصالح شعبيهما ، فثارت عليهما شعوبهما ،ونكلت بهما على مسمع ومرأى من حليفتهما أمريكا التي تخلت عنهما من أجل مصلحتها وخدمة لمصالحها.
مشرف وموبوتو خدما أمريكا فتخلت عنهما
    هذه التدوينة تستعرض قصة بعض من حلقات مسلسل طويل لغدر الولايات المتحدة الأمريكية ببعض عملاءها وتخليها وخدلان مخابراتها.
برويز مشرف رئيس باكستان، وجوزيف موبوتو سيسي سيكو رئيس الكونغو الديمقراطية، نموذجان في التاريخ لغدر الولايات المتحدة الأمريكية بحلفائها وتخليها عنهم .فقد وقفا الرئيسان لجانب عدوة شعبيهما الولايات المتحدة الأمريكية ، وضد مصلحة الكونغو والباكستان .فوقفوا بجانبها وتخلوا عن شعوبهم من أجلها ، لكنها خذلتهم وتركتهم تحت رحمة شعوبهما، بعد أن وجدت بديل أفضل يخدم مصلحتها.

رؤساء لدولهم وخدم عند أمريكا

    كتب التاريخ الحديث والمعاصر ، ووثائقه سجلت كثير من الأحداث والوقائع التي تحمل عبر ومواعظ لمن يرغب في أخد دروس منها .
من بين هذه المواعظ ، التي وثقها التاريخ ، ما فعله عشرات الرؤساء والزعماء ممن غلبوا مصالحهم الشخصية ومصالح بلدانهم ، على مصالح الغرب والولايات المتحدة الأمريكية ، عدد من رؤساء وزعماء دول ، تبث عمالتهم وخيانتهم لشعوبهم من أجل الاستمرار في الحكم ، فتحالفوا وصدقوا وصادقوا واعتمدوا على الولايات المتحدة الأمريكية ومخابراتها من أجل الاستمرار في حكم شعوبهم .
لكن الولايات المتحدة الامريكية ، تخلت عن هؤلاء الرؤساء في وقت حاجة الرؤساء لقوتها وجبروتها ، رغم انصياع هؤلاء الرؤساء العملاء لحليفتهم ، وتنفيذ مطالبها وأوامرها خوفا منها او طمعا في قوتها لتحميهم من شعوبهم . فما استطاعت امريكا فعل ذلك ، او مارغبت في ذلك ، بل ربما ساهمت وساعدت شعوب هذه الدول لتنجح في القضاء على الرئيس العميل، بعد أن وجدت البديل ، أو بعد أن رأت ان صلاحية عمالته انتهت وحان تبديلها بعميل آخر.
من هؤلاء الرؤساء :
  1. برويز مشرف رئيس باكستان
  2. جوزيف موبوتو سيسي سيكو رئيس الكونغو
  3. محمد سوهارتو رئيس إندونيسيا
  4. فرديناند ماركوس رئيس الفلبين
  5. محمد رضا بهلوي شاه ايران
  6. مانويل نورييغا رئيس بنما
  7. ادوارد شيفرنانده رئيس جورجيا
  8. جان أريستد رئيس هاييتي
  9. فولجنسيو باتيستا رئيس كوبا
  10. أوغستو بينوشيه رئيس نشيلي
وغيرهم كثير، ممن تبتت عمالتهم لإمريكا وتخلت عنهم ، لكننا نكتفي هنا بسرد قصة برويز مشرف رئيس الباكستان ، وجوزيف موبوتو سيسي سيكو رئيس الكونغو الديمقراطية.

برويز مشرف رئيس باكستان

    برويز مشرف ترأس دولة الباكستان لمدة تسعة أعوام ، من عام 2001 الى 2008 م ، بعد تنفيذه انقلاب عسكري على رئيس الوزراء نواز شريف عام م1999.استولى بموجبه على السلطة ، بعد عامين من الاقلاب ، ونجح في حكم بلاده حتى قدم استقالته رغما عنه .
كان برزيز مشرف يرغب في البقاء في الحكم فترة أطول لكن تم إجباره على تقديم استقالته ، حتى لاتتم اقالته بالقوة عن طريق البرلمان .ورغم فترة حكمه الطويلة لدولة الباكستان المسلمة ، لم يهتم برزيز مشرف كثيراً بتنمية دولته وتطويرها ، بل كان همه الأكبر البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة 
وهكذا تحول مشرف بسبب أطماعه ، وفي سبيل  تحقيق مصالحه ، ليكون عميلاً للولايات المتحدة الأمريكية بامتياز ، ينفذ مطالبها ويهتم لمصالحها أكثر من اهتمامه بتحقيق مصالح دولته الباكستان.

برويز مشرف صديق أمريكا وعميلها

    طيلة السنوات التسع ، فترة حكم برويز مشرف لباكستان ، لم يحض برضا غالبية شعبه عليه ، بل أثار سخطهم وغضبهم ، وذلك ، بسبب شدة ولائه للولايات المتحدة الأمريكية ، ومحاولته تنفيذ ما تطلبه مخابراتها منه ، سعيا لنيل رضاها ، وطمعا منه في أن تسانده وتحميه من غضب شعب ، وتبقيه أطول فترة من السنوات في الحكم .
    وتشير الأحداث التاريخية الى أن برويز مشرف أعن في العمالة للولايات المتحدة الأمريكية ، ولكنها تخلت عنه وقت الحاجة ، وتركته يواجه مصيره وحده أمام شعبه ، الذي أصدر فيه حكم الأعدام لمخالفته للدستور الباكستاني.
ومن أهم ما سجلته الوثائق السياسية والتاريخية ، ومانشرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، واعتبره الشعب الباكستاني نقاط سوداء في تاريخ حكم برويز مشرف لبلاده وأهم هذه النقاط مايلي:
  •     تشير التقارير أن الشعب الباكستاني المسلم زاد سخطه واشتد وهو يشاهد برويز مشرف يصافح أرييل شارون رئيس الكيان الصهيوني ، وذلك على هامش انعقاد القمة العالمية للأمم المتحدة عام 2005 ، وقد شكلت هذه المصافحة حنقاً وغضبا كبيرين أستفز الشعب الباكستاني المسلم.
  •     في عام 2004 م ، أقدم برويز مشرف على إقالة عالم الذرة الباكستاني الشهير عبد القدير خان ، وذلك تنفيذاً لاأوامر المخابرات الامريكية ، وقد أثار هذا القرار سخط شعبه عليه ، لما يتمتع به عالم الذرة عبد القدير خان من مكانة خاصة وتقدير كبير في نفوس الشعب الباكستاني وكل الشعوب الأسلامية .
  •     في عام 2007م ، أصدر مشرف أوامره للجيش بأقتحام المسجد الأحمر وتدنيسه ، وأدى هذا الاقتحام لموت عدد كبير من المصلين الذين كانوا معتصمين ومحتمين بالمسجد ، وقد سميت هذه العملية التي قربت من نهاية مشرف كرئيس لبلاده بعملية السكوت.
  • بحسب التقارير الأخبارية التي كانت تصدر في حينها ، فقد تحولت الباكستان الدولة النووية المسلمة القوية ، في عهد مشرف الى حديقة خلفية للمخابرات الأمريكية وجواسيسها ، التي انتهكت سيادة الباكستان بشكل كامل.
  • تحولت دولة الباكستان القوية في عهد مشرف، الى قواعد عسكرية امريكية مفتوحة ، تدخلها قواتها في أي وقت وتنطلق طائراتها من أرضها لتقصف طالبان بحجة مكافحة الإرهاب ، في ظل صمت تام وانبطاح كامل من جانب مشرف.

نهاية برويز مشرف

    قررت الولايات المتحدة الامريكية ، التخلي عن برويز مشرف عندما تأكدت من أن شعبه يبادر لإسقاطه، بل أجبرته على تقديم استقالته ، عندما أكدت له أن البرلمان ساعي بشكل جدي لإقالته.
    فخرج برويز في ساعة كاملة على التلفزيون يخاطب شعبه ويعتذر له ويحاول ان يبين أنه كان في خدمة الشعب ، ولم تشفع له توسلاته واستقالته فتمت محاكمته وصدر بحقه حكماً بالإعدام في عام 2019م ، ولم تقم حليفته أمريكا بمساعدته أو دعمه ، بل تخلت عنه بشكل كامل ، وتركته يواجه مصيره وحده، وهو الذي بقى خادما مطيعا لها طيلة سنواته التسع التي حكم فيها بلاده بالعمالة لأمريكا التي تركته وهو في أمس الحاجة إليها.
    وقد أطلقت كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية في ذلك الوقت رصاصة الرحمة على صديقها حليفها و عميلها السابق بتأكيدها على أن بلادها لن تمنح حتى حق اللجوء السياسي لبرويز مشرف ، ناهيك عن دعمه لها بعد سقوطه المذل.
قالت كوندليزا رايس وقتها : " أن بلادها الولايات المتحدة الأمريكية ، تحبذ الوقوف والانحياز للشعب الباكستاني،والعمل مع قواه الديمقراطية ، بدلاً من الوقوف لجانب شخص فقد ثقة شعبه وأصبح شعبية غير محببة " في أشارة منها لبرويز .
    أما عن منحه حق اللجوء السياسي لبرويز مشرف بعد سقوطه المذل فقالت رايس : " منح اللجوء السياسي للرئيس برويز مشرف ، أمر غير مطروح للبحث " أنتهى كلام رايس بعد أن أطلقت رصاصتها وتخلت دولتها عن حليفها وعميلها وكان هذا ديدن امريكا مع كثيرين غيره كما سنرى لاحقاً .
    أنتهت حياة مشرف السياسية ، وغادر بلاده ليعيش في المنفى ، وبقى متشردا مريضا يجوب مستشفيات لندن وأبوظبي ، حتى صدر ضده في يوم السابع عشر من ديسمبر 2019م ، خكماً غيابياً بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى ، وتعطيل الدستور ، ثم صدر حكما أخر من المحكمة العليا بإيقاف هذا الحكم.

جوزيف موبوتو سيسي سيكو رئيس الكونغو

حكم موبوتو سيسي سيکو بلاده الكونغو الديمقراطية المعروفة بأسم زائير مدة سبعة وثلاثين عاماً، بدأت في عام 1965 م ، وانتهت في عام 1997م . ووصل لسدة الحكم عبر انقلاب عسكري طبعاً.
طيلة مدة حكمه التي زادت عن ربع قرن ، كان شعار موبوتو ورسالته لدول الغرب ، والولايات المتحدة الأمريكية " أرجوكم اتركوني أحكم ، وافعلوا في بلادي ما تشاؤون..!!!".
    تقول الروايات الاستخباراتية أن الولايات المتحدة الأمريكية ، جندت موبوتو كعميل لها ، حتى قبل أن يقود الانقلاب ويتولى السلطة ، وقد أشارت الوثائق المسربة إلى أن موبوتو ساعد المخابرات الأمريكية كثيراً عندما كان رئيس أركان جيش الكونغو الديمقراطية ، وسهل لها تنفيذ عملية اغتيال الزعيم الأفريقي الثوري الشهم بياتريس لومومبا، الذي كانت أمريكا تعتبره عدوها الأول ، لأنه كان يجاهرها العداء ، ويقف ضد مخططاتها في بلاده وفي كل أفريقيا..

المخابرات الامريكية وموبوتو سيسي سيكو

    على مدى أكثر من ربع قرن ، حكم موبوتو بلاده بالحديد والنار ،وأستحق لقب ديكتاتور أفريقيا ، ونال مباركة وحماية أصحاب صنع القرار في مكاتب ودوائر السي اي ايه مقر المخابرات المركزية للولايات المتحدة الأمريكية .
وحرصت الولايات المتحدة الامريكية على حماية ودعم موبوتو ، لكنها تخلت عنه وقت احتاج حمايتها ، ولم تشفع له عمالته وانبطاحه طوال فترة حكمه .
    فقد نجحت وكالة فعلت المخابرات المركزية الأمريكية في تجنيد موبوتو عندما كان رئيسا للأركان في الجيش، وسهل لها عملية اغتيال المناضل السياسي لومومبا ، وبذلك توطدت العلاقة بينهما وتوجت بتمكين وكالة المخابرات المركزية الامريكية السي اي اي ، العميل موبوتو من استلام السلطة في نوفمبر 1965م. وبقى جاثما على قلوب شعبه ، حتى أسقطته المعارضة، وأجبرته على الفرار من البلاد.
    وبعد أقل من عام من توليه السلطة ، ساعدت المخابرات الأمريكية موبوتو ودعمته بشكل علني كامل لينفرد بالسلطة، ويحل البرلمان ، ويصدر قراره بمنع الأحزاب نهائيا.
وبدعم من المخابرات الأمريكية أيضا ، أسس موبوتو الحركة الشعبية للثورة ، لتكون بمثابة الحزب الوحيد الحاكم في البلاد.ولم يتوان عن شنق كثير من معارضية ونقل عمليات الشنق التي كانت تقام في مراسم أحتفالية على تلفزيون البلاد من ملعب كرة القدم في العاصمة كينشاسا.

نهاية مخزية لموبوتو

    في يوم 16 مايو 1997م ، تمكنت المعارضة الكنغولية المتكونة من قبائل التوتسي ، من السيطرة على البلاد بقوة السلاح ، وفر الديكتاتور موبوتو هاربا خارج البلاد التي ذاقت في عهده الويل .
قصد موبوتو المغرب حتى مات فيها بعد أقل من ستة أشهر، متأثراً بالسرطان . وخلف وراءه تاريخاً أسود يستحق أن يتصدر وعن جداره قائمة من دخلوا مزبلة التاريخ العفنة ، التي لن يغادرها مهما طال الزمن.
    الغريب في الأمر، وكعادتها فأن الولايات المتحدة الأمريكية ، تخلت عن صديقها وعميلها الذي خدمها سنوات طويله ، ولما حانت ساعاته وسقط ، تخلت عنه بشكل كامل ، وتجاهلته وانكرت علاقتها به .
    وبحسب مايتوارد من تقارير ان حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، رفضت منح تأشيرة دخول لعميلها موبوتو بعد أن سقط ، ورغم أنه طلب الدخول اليها لغرض العلاج ، لكن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، ومخابراتها أهم بكثير من عملائها الساقطون في المزبلة . فهل من معتبر ؟؟؟!!!

الملخص

الولايات المتحدة الأمريكية ، لا تتردد ولاتتواني في التخلي عن عملائها من رؤساء وملوك وامراء وزعماء حول العالم ، توصلهم للسلطة ، وتدعمهم بما يحقق مصالحهم ، ثم وببساطة شديدة تتخلى عنهم .
عشرات الرؤساء من مختلف دول العالم ، سجل التاريخ انحيازهم لمصالحهم الشخصية ، و سخروا جهودهم لخدمة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل ضمان استمرارهم في حكم شعوبهم واذلال مواطنيها .
من أشهر من فعلوا ذلك موبوتو سيسي سيكو ، رئيس دولة الكونغو الديمقراطية ، وبرويز مشرف رئيس دولة باكستان .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -