meta name="surfe.pro" content="78f9b56f7d1c1555df174aef016c92c9 meta name="surfe.pro" content="78f9b56f7d1c1555df174aef016c92c9" مجاهد البوسيفي يكتب عن صاحب المذهب الجديد
أخر الاخبار

مجاهد البوسيفي يكتب عن صاحب المذهب الجديد

 

مجاهد البوسيفي يكتب عن صاحب المذهب الجديد 

    ‎ربكة كبيرة فاجئت الوسط الديني، ثم انتقلت خارجه الأيام الماضية، عندما ظهر شيخ يمكن القول انه من الصف الأول، وأعلن عن تصديه لمهمة غائبة منذ قرابة الف عام، وهي كتابة مذهب إسلامي جديد، يعالج القضايا الفقهية التي استجدت عبر هذه القرون.

مجاهد البوسيفي يكتب عن صاحب المذهب الجديد
الصورة للشيخ صالح المغامسي 

    صاحب العزم هو الشيخ صالح المغامسي، إمام لعقد ونصف بمسجد قباء بالمدينة المنورة، وصاحب حضور معروف في الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتمتع مشايخ الدين والفتوى بنجومية تماثل نجومية اي مؤثر آخر. الشيخ وهو يشرح دوافع ما ينوي القيام به تجاوز محظورات متعارف عليها في النخبة الفقهية كقوله بأنه يجب اعادة الاعتبار للمتن (المعنى) على حساب السند (المصدر) في الحديث الشريف وان موافقة هذا الحديث للمنطق والمألوف أمر يجب اخذه في الأولويات لاعتماده من عدمه وان هناك احاديث من الصعب جدا ان تحسب على الحديث النبوي حتى ولو زكاها فرسان الحديث المعروفين في الأثر الاسلامي، واستخدم تعريف (صناعة بشرية) لوصف التراث الديني (السنة) وقال ان قفل باب الاجتهاد (من حوالي الف عام) قد كان خطأ وان لكل مرحلة تاريخية ظروفها الخاصة بها. وهذه كلها امور تقع تحت قاعدة (البدعة) التي يحذر منها الائمة في كل جمعة حسب المتفق عليه بين (علماء) اهل السنة والجماعة الكبار حيث كل بدعة تؤدي للضلالة ولهذا السبب تم منع الاجتهاد (البدعة) فما بالك بكتابة مذهب جديد، هذا حدث جذري لم يحدث منذ قرون.

 يتمتع مشايخ الدين والفتوى بنجومية تماثل نجومية أي مؤثر آخر 

    انطلقت ردود فعل كبيرة من طيف واسع مذهبيا وجغرافيا من المشايخ، تقريبا كلها تنتقد توجه الشيخ المغامسي وكثير منها يسخر منه، ردود تجاوزت في حدتها بكثير تعليق هيئة كبار العلماء، وهي اعلى هيئة في الموضوع، التي اخرجت بيان هاديء قياسا بالمألوف، وصفت فيه دعوة المغامسي بانها (تفتقد الموضوعية والواقعية)، وهو تعبير من خارج قاموس اللغة التراثية المستخدمة عادة في مثل هذه البيانات، ايضا ملفت في البيان المقتضب، ان الهيئة لم تصدر فتوى تحرم المبادرة ولم تدعو الى عدم طباعتها او منعها مستقبلا من التوزيع. رفضت تبنيها ونبهت لعدم الحاجة اليها ولكنها لم تمنعها. على مستوى القاعدة الشعبية، ملفت ايضا انه كان هناك اصوات معقولة الكم تدافع على المبادرة وتطلب الصبر عليها حتى تتم على اساس ان المقصود هو مذهب جديد وليس دين جديد، وبالطبع كان هناك اغلبية سواء من انصار المشايخ المعارضين او من المستقلين الذين رفضوا الامر شكلا ومضمونا. لكن تبقى الفئة المعقولة العدد التي دافعت عن حق الشيخ في كتابة مذهب جديد ملفتة أكثر للنظر باعتبار ان المتوقع هو شبه اجماع ضد المذهب الجديد وهذا لم يحدث حيث كان فيه ناس كثير بعضهم معروف خرج للعلن ودافع عن حق المغامسي في اجتراح المذهب الجديد، بالنسبة لي هذه مفاجئة تعبر عن نوع من الوعي بضرورة الاجتهاد

هيئة كبار العلماء لم تصدر فتوى تحرم مبادرة المغامسي

   الحاصل ان الشيخ المغامسي بأمكانه ان يستمر في مشروعه الذي كان قبل سنوات قليلة يعتبر طريقا للضلال، مما يرجعنا الى المغامسي نفسه، الذي يعتبر من نفس المدرسة السلفية السائدة التي تسمي نفسها الاسلام الوسطي، وهو تعبير يشمل تحته مسلمين عاديين مثلي ومثلك، وايضا مشايخ شرسين يهوون التحريم، وينتظرون ابسط زلة منك لوضعك في خانة الهلاك والخسران.

     الشيخ المغامسي يملك بعض الجرأة والاختلاف كمساواته بين المذاهب سنة وشيعة واسماعيلية واباضية، وينكر وجود تداخل بين الجن والانس، وعنده ميل للواقع ويحفظ مثل اغلب الوعاظ الشيء الكثير من الشعر، لكن يبقى امر تصديه لمهمة من هذا الحجم يعتبر جرأة كبيرة في حضور (علماء) آخرون كبار متواجدون، علماء ما فوق الصف الاول، ومسألة كتابة مذهب جديد مهمة معقدة حتى ان الأئمة الاربعة لم يقيموا مذاهبهم بأنفسهم وأنما تلاميذهم ومريديهم هم من قام بذلك فيما بعد، مهمة تحتاج طاقة وجهد واطلاع واسع وقدرة على المقارنة والاستنباط وقبل كل شيء تحتاج لتفسير خاص بصاحب المذهب للقرآن الكريم، التفسير هو بمثابة القاموس الذي سيكتب منه المذهب الجديد لأن الاحكام والفتاوي سوف تكون مبنية على قدرة المفسر- الكاتب على فهمه للآيات واسبابها واحاطته بظروفها ومقاصدها وما يمكن ان نفسر به تلك المقاصد اليوم.

مسألة كتابة مذهب جديد مهمة معقدة حتى ان الأئمة الاربعة لم يقيموا مذاهبهم بأنفسهم

      عمليا، هذا شغل مؤسسة وعندما يتصدى له فرد بعينه لا تملك الا ان تتمنى ان يكون مدركا حقا لما هو مقبل عليه. يشير الدكتور عبد الله الغذامي" ان المغامسي درس عنده مادة (نظرية الادب) في الماجستير، وانه كان طالبا نابها،" وللامانة هذه من المرات القليلة جداً التي أسمع فيها بشيخ قرأ (علما) حديثا، ويبقى ان كتابة مذهب تحتاج لأكثر من ذلك بكثير بالطبع. 

    ومهما بدأ موقف (العلماء) من مبادرته غليظاً وحاداً، تبقى المفارقة بأن المغامسي بعلم او بحدس هو في الواقع يريد ان يمنح الفقه الاسلامي حياة اطول في وقت يعاني فيه من بدايات ازاحة لصالح القانون الذي تحتكم الناس اليه بازدياد مع الوقت. لا اتوقع ان الشيخ المغامسي سيكون الوحيد وان كان المبادر، هناك مغامسيون آخرون سيتشجعون على الطريق، لكن هل سيحفظ ذلك السلطة والنفوذ الذي يتمتع به الفقه والفقهاء ويجعلهم سادة في العصر القادم كما كانوا لزمن تجاوز الف عام؟ مش عارف.

  (المقال منقول من صفحة الكاتب مجاهد البوسيفي على تويتر)


تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -