meta name="surfe.pro" content="78f9b56f7d1c1555df174aef016c92c9 meta name="surfe.pro" content="78f9b56f7d1c1555df174aef016c92c9" رحاليستا … راعي خالته
أخر الاخبار

رحاليستا … راعي خالته

كتب: الدكتور سالم الهمالي

ثلاث كلمات في نهاية مقطع فيديو تسببن فِي زوبعة كبيرة، ما كان لها ان تكون لو حضر العقل، لكن قدر الله وما شاء فعل!!
شائع في ليبيا مثل شعبي (راعي خالته)، للتعبير عن حالة فيها طرفان، كل واحد منهما له حساب وتخمين يتوافق مع هواه واعتقاده، لكن في الواقع ان كلاهما بعيد عن حسابات الاخر. الذي يرعى غنم خالته يجزم انها لن تتركه بدون آجر، ولا يوجد شك عندها ان ابن اختها لا يحتاج او يطلب اجر مقابل ما يقوم به عند خالته.

رحاليستا … راعي خالته
رحاليستا … راعي خالته

محمد السيليني، شاب ليبي مثابر، أشتهر برحلاته حول العالم التي يعرضها تحت مسمى (رحاليستا)، يعرض فيها مشاهداته خلال تجواله، عادات وتقاليد وعمران وشيء من تاريخ تلك الدول والمدن، محققا عدد معتبر من المتابعين بلغ بضع ملايين على قنوات اليوتيوب.
آخر رحلاته كانت في بلاد اليمن العريقة في التاريخ، وهناك وقع فِي كبوة راعي خالته، اذ يبدو ان ما كان في ظنه واعتقاده لا يتوافق مع الواقع، هو يتوقع ان يكون مرافقيه على سبيل الضيافة والتطوع وهم يتوقعون اجر مقابل خدماتهم. قصته فيها عبرة تتجاوز (رحاليستا)، لذلك اكتب عنها.
ما كان يتوقع ان بضع كلمات في نهاية مقطع الفيديو تفتح عليه ابوابا كان فِي غنى عنها، فردود الفعل من اهل اليمن تجاوزت الآلاف، منهم من يدعمه ويعتذر منه، ومنهم من صب عليه جام غضبه!
لب الموضوع سوء فهم مِن الطرفين، اذ ان الاتفاقات كانت مع طرف ثالث، وبذلك ظن كل طرف انه على صواب في حين أنهما اخطؤوا بصورة او اخرى.
ما كان له ان يذكر الكلمات في نهاية المقطع، خصوصا ان الأمر انقضى ولا فائدة من سرده، حتى لو كان مصيبا وعلى حق، فالفضول الذي تكون مما قاله تسبب في صب مزيدا من الزيت على نار ملتهبة. أضطر للتوضيح اكثر، وهنا كانت الكارثة (كارثة الكوارث)، عاتبا على مرافقيه انهم طلبوا آجرهم وهو من صرف عليهم اكل وشرب وسكن وبنزين … غابت عنه الحكمة وخانه التعبير، اذ بذلك اصبح رد من اتهمهم واجبًا، فالأمر اصبح اكبر من افراد وسائح بل شعب اليمن بكامله.
الرد اليمني كان صاعقا ومفحما، تكلموا بأدب عما حدث، عارضين مقاطع صوتية مسجلة لمداولات الاتفاق مع الوسيط الثالث، بما يؤكد انهم كانوا على حق في مطالبتهم بالاجر. اعتذر (الرحاليستا) بوضوح لا تلكؤ فيه لهم ولشعب اليمن على كبوته الغير مقصودة، معترفًا باللبس الذي وقع فيه وملتزما بتسديد ما عليه.
درس كبير له ولنا جميعا، بعدم التعجل في الحكم على الأمور قبل التأكد من التفاصيل، والأهم قبل ذلك توثيق الإتفاق، حتى لا يتم الإخلال به. كثير من المنازعات التجارية بين الأصدقاء والاقارب تنشأ من تفاهمات شفهية غير واضحة الأركان، بما يفتح لكل طرف التفسير كما يحلو له.
لا اعتقد ان ايا منهما كان عنده نوايا سيئة، لكن سوء الفهم في الأصل وبعدها سوء التصرف فاقم الآمر. تعلمت مِن ترحالي ان المرشدين السياحيين في اي مكان يتوقعوا ان تكون هناك منحة او هبة او عطية في نهاية الخدمة، بغض النظر عن مرتباتهم. هذا امر في كل العالم، استغرب ان (رحاليستا) لا يعرفه.
يظل محمد السيليني (رحاليستا) رمز سياحي ليبي متميز، يطوف العالم وينقله لكل متابعيه، و (كل سفرة تعلمك حداقة) يا محمد … أما اهل اليمن فلهم الحب والتقدير والاحترام على الدوام ..
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -