قصيدة "شيخوخة" للشاعر الليبي مفتاح العماري

في قصيدة  "شيخوخة" ، يأخذنا الشاعر الليبي  مفتاح العماري في رحلة صادمة وعميقة إلى أعماق الذات في مواجهة الزمن. قصيدة  "شيخوخة" ليست مجرد وصف لتقدم العمر، بل هي مواجهة فلسفية  بين الأنا وظل النهايات" التي نراها في المرآة ونتجاهلها.
 يقف العماري في هذه القصيدة متمكنا من ادواته ليرسم لوحة شعرية مؤلمة عن ارذل العمر بثياب شاحبة، وأغصان تذبل، وخسائربالجملة  تُحمل إلى السرير !!!.
 في هذه القصيدة يمزج شاعرها الرائع بين صورة جندي مهزوم في صحراء تحترق وحطّاب متعب لا يطاوعه فأسه على قطع الذكريات. لنكتشف معه أن الشيخوخة قد تكون "غيمة تبول في صحراء"، لكنها تترك أثراً لا يُمحى.

قصيدة  شيخوخة للشاعر الليبي مفتاح العماري
الشاعر الليبي : مفتاح العماري

🗞️ صحيفة المنظار الليبية: ديوان تحطيب سكان الريح
✍️ مفتاح العماري 
📅 الخميس 29 يناير 2025م

في زحمة حياتنا اليومية، ووحشتها وتناقضاتها ... تطل قصيدة "شيخوخة" للشاعر الليبي المتميز مفتاح العماري كمرآة صادقة تعكس الصراع الصامت بين الذات والزمن. في القصيدة عزيزي القاري صور شعرية جارحة ورمزية عميقة، ينسج من خلالها بإتقان العماري لوحة إنسانية مؤثرة عن وهن الجسد، وعبء الذكريات، والعزلة التي تسبق الرحيل.
 كلماتٌ  هذه القصيدة لا تُقرأ بل تُحسّ، تلامس جرح كل إنسان واجه واقع شيخوخته يوماً وتساءل: أين أنا..؟، وكيف ..؟ ،  ومتى..؟ 

"شيخوخة"

كلما عبرت صالة البيت
ونظرت إلى المرايا
قفزت شيخوختي
كخطأ لم أرتكبه
وازدادت ثيابي شحوباً
وبدت أغصاني كما لو أنها تذبل
حيث لا نهاية لوجهي.
عيناي تائهتان بعيداً
خلف عدستين متسختين.
لا أرى سوى ظل أحمق
مشوش ونحيف يدخن بشراهة.
كما لو أن ثمّة طفل يعبث بحليتي
حيث لم يعد الركض متاحاً
كان عليّ أن أستسلم للخوف
فأحياناً:
أنا جندي مهزوم
في صحراء تحترق.
وأحياناً:
أنا حطّاب متعب
فأسي لا يطاوعني على قطع الذكريات
تلك الهرملة
التي تترك أثراً
كغيمة تبول في صحراء.
أحمل خسائري إلى السرير
أقلب بترتيب
أكواماً من الكلمات الوعرة
أقتلعها من مستقبل
وأبني جداول ناعمة
لعل مشرداً يجد فيها ظلاً،
ولعله يلتقي بأم أو حبيبة
أفعل ذلك كل وقت،
حتى وأنا أمشي من البيت إلى الفرن
هكذا لا شيء
أعبر الطريق خالياً من العناوين فقط،
كما لو أن أصدقائي انقرضوا فجأة
وأنا كمن يتوق لأن يتوقف هذا العالم
عن الدوران.
قبل أن تصفعني شتيمة بذيئة من سائق
تاكسي مسرع
لا شيء،
الفرن مغلق.
والكهرباء مقطوعة في طرابلس.
والمياه لا تصل.
وأنا مكفهر
وغالباً، أنا مكفهر وعصبي.
ثيابي شاحبة،
ومزاجي سيئ.

 الكلمات المفتاحية :

قصيدة شيخوخة, مفتاح العماري, شعر ليبي, الشعر العربي المعاصر, قصائد عن الهرم, مفتاح العماري طرابلس, شعر فلسفي, قصيدة عن الذكريات
صحيفة المنظار الليبية
صحيفة المنظار الليبية
تعليقات