هذا النص البادخ للشاعر علي غالب الترهوني، يتوق بمفردات غنية بالشجن والتمنيات الى العودة الى (الخضراء) ..عبر ثرثرة مختلفة تتحول الى مرآة تعكس خبايا المجتمع وأسرار النفوس.. وتأخدنا في رحلة جريئة إلى عالم تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، والواقع بالرمز. "ثرثرة قديمة" تطرح بعمق أسئلة اجتماعية وفلسفية حول الهوية، والزمن، والبحث عن المعنى في زمن الضياع. "ثرثرة قديمة " نص يستحق القراءة سيثير فضولك ويدفعك لإعادة التفكير، ويجعلك تكتشف أن خلف كل ثرثرة قديمة، حكايات أعمق تنتظرك لتفك شفرتها.
![]() |
| الشاعرالليبي علي غالب الترهوني |
🗞️ صحيفة المنظار الليبية
✍️ علي غالب الترهوني
📅 الأحد 01 فبراير 2025م
يكشف الشاعر على غالب الترهوني في "ثرثرة قديمة" عن شخوص تمتهن الثرثرة في الأيام الساقطة ، وعن سحرة يفدون بعد منتصف الليل يتلصصون بتياب الاطفال وبيوت النساء ، وعشاق يرمون بنهاياتهم في قاع النيل. " ويستعرض على غالب في نصه حكايات بلدته الصامدة، ويرصد ثرثرة مجالس الشاء الاخضر فيها ، ويحكي ويهمس لها وهو بعيد عنها عبر الشواطئ الخالية. في "ثرثرة قديمة" نسيجٍ لغويٍّ غنيٍّ بالصور الرمزية والتفاصيل الحية التي تلامس وجدان القارئ. حولها الشاعر ببراعة من مجرد ثرثرة قديمة عابرة، الى مرآةٌ تعكس تجاعيد الزمن، رحلةٌ تبحث في جذور الهوية، وصرخةُ حنينٍ إلى جمال مفقود.
🌾"ثرثرة قديمة" 🌾
(1)
لست الثرثار الوحيد في هذه البلدة..
غيري كثيرون يحتسون الشاي الاخضر
عند الكرمة الصفراء..
يتسللون إلى مجالس النساء ..
يطرحون أسئلتهم الغريبة حول عن الزمن المستتر..
يرفعون الحصانة عن ذكرياتهم معا ..
يقرضون الشعر عن الجمال المفقود ..
يستدرجون معاطن شربهم ومراح خيالهم ..
يثرثرون بلا معني وهم الان عتات ضالين .
يجوبون شوارع المدينة ..
(2)
البلدة الصامدة في وجه السحرة..
الذين يفدون اليها بعد منتصف الليل ..
ماذا عنهم وهم يطلبون النزواة المحرمة .
لم تكن ثرثرة حين قلتها على رؤوس الاشهاد .
ابطالها يمتازون عنا بالعباءات البنية ..
يفرشونها حين يحتاجون لها وقد نزعت الريح ثيابهم
طال الان غيابهم .....هل لا زالون يرتادون الشواطيء
الخالية منهم في اعوام النكسة والردة ..
يثرثرون الان وهم يسردون حكاياهم لجيل الذي تلى..
هل اصبحت النجاسة مثل اعلى .
لست الوحيد ..
إسألوا جارتي الحسناء ..من كان يجلب الحطب ..
ويوقد النار في الشتاء ..
من كان يهيأ للعصافير اعشاشها .( كلام فارغ) .
دعوكم من السرد الذي يفضي إلى النهايات ..
تلك التى يرمي بها العشاق قاع النيل ...
تركنا الكثير ...
فلا نقبل بالقليل...
(3)
الثرثرة التى تدخل بيوت الناس .
وتنزع ثياب الاطفال ..كأنهم يعيشون في الادغال.
الثرثرة التى تبدأ بالقيل والقال ..
يشرب روادها من الكؤوس الفارغة ..
يتحدثون خلالها على النساء الفارعة..
ألم يعدنا الله بالقارعة ما القارعة..
لست وحدي من يثرثر عن مسارب ايامي التى سقطت .
بين البيد وراس العيد ..
حافيا ألحق بالقافلة ..وانا سعيد ..
كي لا يسبقني الزمن ..بأي ثمن ..
لا يأسرني الحب ذلك المطب...
حافيا لكنني وصلت ..رغم المحن..
ربما الان بعيد ..
يوم ما سأعود للخضراء ....
الكلمات المفتاحية
ثرثرة قديمة, علي غالب الترهوني, شعر ليبي, نقد اجتماعي, شعر فلسفي, قصائد عن الزمن, الشعر العربي المعاصر,تحليل نص شعر، تراث، هوية قصيدة رمزية، ذاكرة الزمن، هوية بلدة، شعر عربي معاصر، تراث ليبي، نقد أدبي، صور شعرية، بلدة صامدة، شعر الذاكرة
نرحب بتعليقاتكم