لماذا 37 درجة جحيمًا في بريطانيا وعادية في دول أخرى؟

  هل سبق لك أن تساءلت لماذا تبدو موجة حر بدرجة 37 مئوية في بريطانيا وكأنها نهاية العالم، بينما قد تكون هذه الدرجة مجرد يوم صيفي عادي في بلدان أخرى؟ لأننا نعيش تجربة صيف بريطاني حارق ، رغم ان درجة الحرارة عادية جدا في دول اخلرى ، هذا التقرير يستكشف هذا التناقض الغريب. ويغوص في الأسباب الحقيقية وراء هذا التناقض ونكشف لماذا تتحول الأيام المشمسة في المملكة المتحدة إلى تحدٍ حقيقي، بخلاف ما قد يتوقعه أحد.تابع القراءة من هنا👇

التقرير منسق بأدوات الذكاء الاصطناعي 

صيف بريطاني خانق
 أجواء صيفية جافة في بريطانيا

📰 صحيفة المنظار الليبية 
📅السبت 27 يونيو 2026م
✍️ ترجمة وإعداد : فريق التحرير

هذا التقرير لايكتف بمجرد سرد للحقائق، بل هو محاولة لفهم الظاهرة من منظور علمي واجتماعي، بأسلوب  مبسط، وبالاستعانة بمصادر علمية تناولت هذه الظاهرة . سيستكشف التقرير العوامل التي تجعل الحرارة في بريطانيا مختلفة، من الرطوبة العالية إلى البنية التحتية غير المهيأة، وصولاً إلى العادات اليومية التي قد تزيد الأمر سوءًا. 

💧

الرطوبة العالية: العدو الخفي

عندما نتحدث عن الحرارة، غالبًا ما نفكر في درجة الحرارة المطلقة. لكن في بريطانيا، هناك عامل آخر يلعب دورًا حاسمًا في جعل الأجواء لا تُطاق: الرطوبة العالية. فالمملكة المتحدة، كونها جزيرة محاطة بالمياه، تتميز بمستويات رطوبة مرتفعة نسبيًا، خاصة خلال موجات الحر. عندما يمر الهواء الساخن فوق المياه الباردة نسبيًا، فإنه يلتقط الرطوبة، مما يخلق جوًا رطبًا وثقيلاً. [1]

هذه الرطوبة تجعل الجسم يجد صعوبة أكبر في تبريد نفسه عن طريق التعرق. فعندما يكون الهواء مشبعًا بالرطوبة، لا يتبخر العرق من الجلد بالسرعة الكافية، مما يقلل من فعالية آلية التبريد الطبيعية للجسم.  وترى صحيفة الجارديان في تقرير  لها ان هذا هو السبب في أن حرارة 32 درجة مئوية في المملكة المتحدة قد تبدو أسوأ من 40 درجة مئوية في بلد جاف مثل إسبانيا.[2]

🏠

البنية : المنازل مصممة للاحتفاظ بالدفء

العيش في منازل مصممة خصيصًا للاحتفاظ بالدفء خلال الشتاء الطويل والبارد. هذا بالضبط هو حال معظم المنازل في المملكة المتحدة. فالبنية التحتية البريطانية، من المنازل إلى أنظمة النقل وأماكن العمل، مصممة تاريخيًا لمواجهة البرد، وليس للتعامل مع الحرارة الشديدة. [3]

المنازل البريطانية تحتفظ بالحرارة بشكل فعال، مما يعني أنها تصبح أفرانًا صغيرة خلال موجات الحر. تتراكم الحرارة على مدار عدة أيام، مما يجعل المنازل غير مريحة بشكل متزايد، خاصة في الليل، ويصعب تبريدها. وقد أظهرت الأبحاث أن 45% من الناس يواجهون صعوبة في منع منازلهم من السخونة الزائدة خلال موجات الحر، وترتفع هذه النسبة إلى 58% لمن يعيشون في الشقق العلوية. [3]

❄️

نقص تكييف الهواء 

في العديد من البلدان ذات المناخات الحارة، يعتبر تكييف الهواء ضرورة أساسية. لكن في المملكة المتحدة، لا يزال تكييف الهواء يعتبر رفاهية. أنظمة التبريد أقل شيوعًا بكثير في المنازل وأماكن العمل ووسائل النقل العام. هذا يعني أن الناس يتعرضون لدرجات حرارة عالية بشكل مستمر، سواء في الداخل أو الخارج، مما يجعل الحرارة تبدو أكثر ثباتًا ويصعب الهروب منها. [3]

حتى المراوح الكهربائية لا تستخدم بالقدر المتوقع. تشير الأبحاث إلى أن 46% فقط من الناس يستخدمون مروحة كهربائية أو وحدة تكييف هواء للحفاظ على البرودة خلال موجة الحر. هذا النقص في البنية التحتية للتبريد يزيد من الشعور بالضيق وعدم الراحة عندما ترتفع درجات الحرارة.

🌃

 لا مهرب من الحرارة

من الأسباب الرئيسية التي تجعل الحرارة في المملكة المتحدة غير مريحة للغاية هو نقص التبريد الليلي. فبينما تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير في الليل في العديد من البلدان الحارة، مما يوفر فترة راحة للجسم، فإن المملكة المتحدة تشهد بشكل متزايد ما يسمى بـ "الليالي الاستوائية"، حيث تظل درجات الحرارة فوق 20 درجة مئوية.[3]

عدم انخفاض درجات الحرارة خلال الليل يعني أن الحرارة التي تراكمت خلال النهار في المنازل والمباني لا تحصل على فرصة للتبريد، وبالتالي تتراكم على مدى أيام متتالية، مما يجعل موجات الحر تبدو أكثر شدة. هذا يعطل النوم ويؤثر على الصحة والرفاهية، حيث لا يحصل الجسم على فرصة للتعافي. هذا الشعور قوي بشكل خاص في المدن والمناطق الحضرية حيث يتم إطلاق الحرارة المخزنة طوال الليل، مما يجعل الأمر يبدو وكأنه لا يوجد أي راحة من الحرارة على الإطلاق. [3]

🏙️

 المدن أكثر سخونة

كما تصميم المنازل لم يكن مهيأ للصيف في بريطانيا ،  المدن والمناطق الحضرية المكتظة في المملكة المتحدة لم يتم تصميمها ااتوافق مع درجات الحرارة المرتفعة. ونتيجة لذلك، فهي عرضة بشكل خاص لارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الحرارة تبدو أكثر شدة بشكل ملحوظ في المناطق الحضرية، حيث تصل درجات الحرارة إلى 10 درجات مئوية أعلى من المناطق الريفية المحيطة. [3]

يحدث هذا بسبب تأثير الجزر الحرارية الحضرية، حيث تمتص الأسطح مثل المباني والطرق والأرصفة الحرارة خلال النهار وتطلقها ببطء بمرور الوقت. ونتيجة لذلك، تظل البيئات الحضرية أكثر سخونة لفترة أطول، خاصة في الليل، ويمكن أن تخلق "نقاط ساخنة" محلية حيث تبدو درجة الحرارة أعلى مما هو متوقع. [3]

🤷‍♀️

 كيف نتعامل مع الحرارة؟

تاريخيًا، بُنيت المملكة المتحدة لمناخ أكثر برودة، لذا فإن البنية التحتية والسلوكيات والروتين اليومي ليست مصممة لفترات طويلة من الحرارة. هذا يجعل الحرارة تبدو أكثر إزعاجًا ويصعب التعامل معها. [3]

تشير الأدلة إلى أن العديد من الناس لا يغيرون سلوكهم خلال الطقس الحار: ثلثهم فقط يقللون من النشاط الشاق خلال الأجزاء الأكثر حرارة من اليوم، والعديد لا يغيرون ملابسهم أو روتينهم. هذا يمكن أن يجعل الأنشطة اليومية تبدو أصعب بكثير لأننا نحاول الاستمرار في روتيننا الطبيعي بدلاً من التكيف، مما يزيد من الانزعاع والمخاطر الصحية، بما في ذلك الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس. [3]

🚫

لا يوجد مكان للهروب من الحرارة

يواجه العديد من الأشخاص صعوبة في الوصول إلى أماكن باردة خلال درجات الحرارة المرتفعة، مما يجعل الحرارة تبدو أكثر شدة ولا مفر منها. تظهر الأبحاث أن 19% فقط من الناس يقضون وقتًا في الأماكن العامة الباردة. بالنسبة للكثيرين، هذا ليس خيارًا متاحًا لهم، حيث يقول واحد من كل ثلاثة أشخاص إنه لا توجد أماكن عامة باردة مثل الحدائق المظللة بالقرب من مكان إقامتهم، مما يجعل من الصعب الهروب من الشمس والتبريد. [3]

الخاتمة: دعوة للتكيف مع واقع المناخ الجديد

واخيراً، يتضح أن صعوبة تحمل درجة حرارة 37 مئوية في بريطانيا لا تعود فقط إلى الرقم نفسه، بل إلى مجموعة معقدة من العوامل المناخية، والبنية التحتية، والعادات الاجتماعية. الرطوبة العالية، والمنازل المصممة للاحتفاظ بالحرارة، ونقص تكييف الهواء، والليالي الحارة، وتأثير الجزر الحرارية الحضرية، بالإضافة إلى عدم الاستعداد الثقافي، كلها تساهم في جعل الصيف البريطاني تجربة قاسية.

مع تزايد وتيرة وشدة موجات الحر، أصبح من الضروري أن تبدأ المملكة المتحدة في التكيف مع واقع المناخ الجديد. هذا يتطلب تغييرات في تصميم المباني، وزيادة الوعي العام حول كيفية التعامل مع الحرارة، وتوفير المزيد من الأماكن العامة المبردة. إن فهم هذه الأسباب هو الخطوة الأولى نحو بناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة في مواجهة التغيرات المناخية.

الكلمات المفتاحية: موجة حر بريطانيا، حرارة 37 مئوية، الرطوبة في بريطانيا، تكييف الهواء في المملكة المتحدة، بنية تحتية بريطانية، تأثير الجزر الحرارية، الصيف البريطاني، التغير المناخي بريطانيا، نصائح للتعامل مع الحرارة، لماذا الحرارة في بريطانيا صعبة.

صحيفة المنظار الليبية
صحيفة المنظار الليبية
تعليقات