حكومة بريطانيا تدعو الأسر البريطانية للاستعداد لمدة 72 ساعة بمؤونة من الماء والطعام والأدوية، ماهي أسباب الحملة وما هي محتويات حقيبة الطوارئ وفق BBC والغارديان وتايمز. تابع التفاصيل الكاملة من هنا 👇
![]() |
| صورة توضيحية لأسرة تجهز الماء والطعام ومستلزمات الطوارئ تحسبًا لانقطاع الخدمات. |
📅الأثنين21 سبتمبر 2026م
✍️ إعداد : فريق التحرير
🇬🇧 بريطانيا تستعد لثلاثة أيام من الأزمات.. ماذا يعني ذلك وكيف تحمي أسرتك؟
لم تعد الاستعدادات للطوارئ في بريطانيا مرتبطة بالحروب أو الكوارث الكبرى فقط. فقد بدأت الحكومة البريطانية، بالتعاون مع مؤسسات الطوارئ، تشجيع الأسر على اتخاذ خطوات بسيطة تتيح لها الصمود لعدة أيام في حال انقطاع الكهرباء أو المياه، أو تعطل المتاجر والاتصالات بسبب طقس شديد أو هجوم سيبراني. وتلخص الصورة المرفقة هذه الفكرة تحت عنوان «ثقافة الاستعداد البريطانية: مؤونة 3 أيام»، لكنها ليست بديلاً عن الإرشادات الرسمية المنشورة في المواقع الحكومية.
وتقوم الرسالة الأساسية على مبدأ واضح: لا يُطلب من المواطنين تخزين كميات ضخمة من السلع، ولا الاستعداد لنهاية العالم، بل الاحتفاظ بالحد الأدنى من الماء والطعام والأدوية ووسائل الإضاءة والاتصال. والهدف هو منح فرق الإنقاذ والحكومة وقتًا كافيًا للوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، بدل أن تتجه كل الأسر فورًا إلى المتاجر والخدمات العامة في لحظة الأزمة.
🧭 ما قصة توصية «72 ساعة»؟
ترجع فكرة الاكتفاء الذاتي لمدة ثلاثة أيام إلى نقاش بريطاني بدأ يتسع منذ عام 2024. ونقلت صحيفة The Times البريطانية أن حملة «Prepare» طُرحت لمساعدة الأسر على التعامل مع سيناريوهات متعددة، من الكوارث الطبيعية والأوبئة إلى انقطاع الخدمات، بل وحتى المخاطر الأمنية الكبرى. وفي التغطية نفسها، ظهرت توصية بأن تكون لدى الأسرة مؤن تكفي ثلاثة أيام على الأقل، مع التأكيد على أن الغرض هو الاحتياط المعقول وليس تخزين السلع بصورة مبالغ فيها.
أما صحيفة The Telegraph فأوضحت أن الحقيبة المنزلية المقترحة يمكن أن تضم طعامًا غير قابل للتلف وماءً يكفيان ثلاثة أيام، إلى جانب راديو ومصباح يعملان بالبطاريات أو بالطاقة اليدوية، وحقيبة إسعافات أولية، ومواد للنظافة. ولفتت الصحيفة إلى أن الأزمات المحتملة لا تعني بالضرورة حربًا؛ فقد يكون السبب فيضانًا، أو انقطاعًا واسعًا للكهرباء، أو خللًا في شبكة الاتصالات، أو هجومًا إلكترونيًا يؤثر في خدمات أساسية.
تتزامن هذه الحملة مع اتساع قائمة المخاطر التي تضعها السلطات البريطانية في حساباتها. وذكرت BBC أن الحكومة حثت الجمهور على اتخاذ «خطوات صغيرة لكنها مهمة» تحسبًا لنقص الطعام أو المياه الناتج عن هجوم سيبراني أو طقس شديد. كما أشارت إلى أن سجل المخاطر الوطني أضيفت إليه تهديدات جديدة، من بينها احتمال تعرض بنية المياه التحتية لهجوم إلكتروني، وخطر فشل الأنظمة الرقمية على نطاق واسع.
وتناولت The Guardian الموضوع من زاوية أوسع، مشيرة إلى أن حملة المرونة الوطنية تستهدف الطقس المتطرف، والفيضانات، والحرارة الشديدة، والهجمات السيبرانية، وكذلك الأعمال العدائية التي قد تعطل مرافق حيوية. ووفق الصحيفة، تسعى الحكومة إلى رفع قدرة معظم الأسر على التعامل مع الساعات الأولى للأزمة، حتى تُوجَّه الموارد العاجلة إلى كبار السن والمرضى والأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم خاص.
ولا تنفصل هذه المخاوف عن تأثيرات المناخ. فقد تحدثت The Independent عن موجات حر وجفاف وحرائق غابات أثارت أسئلة حول أمن الغذاء واستمرارية الإمدادات. وفي مثل هذه الظروف، قد لا تكون المشكلة في نقص الغذاء على المستوى الوطني، بل في تعطل النقل أو إغلاق المتاجر مؤقتًا أو انقطاع الكهرباء عن الثلاجات ومضخات المياه. لذلك تبدو مؤونة قصيرة الأجل إجراءً عمليًا أكثر من كونها توقعًا لسيناريو كارثي محدد.
🛒 ماذا تضع الأسرة في حقيبة الطوارئ؟
تنصح بوابة Prepare التابعة للحكومة البريطانية بأن تفكر كل أسرة في احتياجاتها الخاصة خلال طارئ يستمر بضعة أيام، مثل انقطاع الكهرباء أو المياه، أو البقاء في المنزل، أو مغادرته سريعًا بناءً على تعليمات السلامة. ومن الأفضل وضع الأدوات في مكان واحد يسهل الوصول إليه، مع تجهيز حقيبة صغيرة يمكن حملها إذا طلبت السلطات الإخلاء.
- 💧 مياه شرب معبأة، مع مراعاة عدد أفراد الأسرة والحيوانات الأليفة والاحتياجات الطبية.
- 🥫 أطعمة طويلة الصلاحية لا تحتاج إلى طبخ، مثل المعلبات الجاهزة، مع فتاحة علب.
- 🔦 مصباح يدوي يعمل بالبطارية أو بالطاقة اليدوية، مع بطاريات احتياطية.
- 📻 راديو محمول لمتابعة التعليمات عند انقطاع الكهرباء أو الإنترنت.
- 🔋 بنك طاقة لشحن الهاتف، وبطاريات إضافية للأجهزة الطبية عند الحاجة.
- 💊 أدوية أساسية تكفي عدة أيام، ونسخة ورقية من تعليمات الأجهزة الطبية.
- 🩹 حقيبة إسعافات أولية، ومعقم لليدين، ومناديل مبللة، ومستلزمات النظافة.
- 👶 مستلزمات الأطفال، وطعام الحيوانات الأليفة، ونسخ من الوثائق المهمة في حقيبة مقاومة للماء.
وتشير الإرشادات الحكومية إلى أن كمية الماء لا تملك رقمًا واحدًا يناسب كل الحالات، لأن الاحتياج يختلف باختلاف الطقس والحالة الصحية وطريقة استخدام المياه. لكنها تذكر نطاقًا إرشاديًا يتراوح بين 2.5 و3 لترات للشخص يوميًا للشرب، وقد ترتفع الكمية عند احتساب الطبخ والنظافة. لذلك ينبغي للعائلات أن تراجع احتياجاتها الواقعية، خصوصًا إذا كان بينها رضيع أو شخص يعتمد على دواء أو جهاز طبي.
🧰 الصليب الأحمر: الاستعداد لا يقتصر على الطعام
يقدم الصليب الأحمر البريطاني قائمة عملية تتوسع في مفهوم حقيبة الطوارئ. فإلى جانب الماء والطعام، ينصح بالاحتفاظ بأرقام هواتف مهمة على ورقة، ومبلغ نقدي للاحتياجات العاجلة، ومفاتيح احتياطية للمنزل والسيارة، وملابس مناسبة للطقس، وبطانية، ونظارات احتياطية إن لزم الأمر. كما يقترح تجهيز حقيبة منفصلة للسيارة تتضمن ماءً ووجبات خفيفة ومصباحًا وملابس دافئة وأدوات مساعدة.
🤝 من «مؤونة منزلية» إلى تعاون مجتمعي
تظهر في الصورة المرفقة إشارة إلى محاكاة النماذج الأوروبية، ومنها تجربة فنلندا التي اعتمدت مفهوم الاستعداد لمدة 72 ساعة. وقد أشار نائب رئيس الوزراء البريطاني في خطاب رسمي عام 2024 إلى أن فنلندا تشجع المواطنين على الاعتماد على أنفسهم خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأزمة، مع تنظيم يوم وطني للاستعداد. لكن التجربة البريطانية تضيف عنصرًا مهمًا هو التواصل بين الجيران.
وتحث بوابة Prepare السكان على تبادل أرقام الاتصال، وإنشاء مجموعة موثوقة للحي، ومعرفة الجيران الذين قد يحتاجون إلى مساعدة إضافية، مثل كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو من لا يملكون وصولًا رقميًا. هذه الخطوة لا تقل أهمية عن شراء الطعام؛ لأن الأزمة قد تجعل المعلومة أو المساعدة السريعة أكثر قيمة من أي سلعة مخزنة.
⚠️ هل تعني الحملة أن بريطانيا تتوقع حربًا وشيكة؟
لا تقدم المصادر البريطانية التي تناولت الحملة دليلًا على توقع حدث محدد أو موعد أزمة بعينها. بل تضعها في إطار «المرونة الوطنية» والاستعداد لمجموعة من الاحتمالات، بعضها شائع مثل الفيضانات وانقطاع الكهرباء، وبعضها منخفض الاحتمال لكنه شديد التأثير مثل الهجمات السيبرانية واسعة النطاق. ولهذا ينبغي قراءة الرسالة بعيدًا عن العناوين المثيرة: المطلوب احتياط منزلي منطقي، لا شراء عشوائي ولا نشر الذعر.
✅ الخلاصة: ثلاث خطوات تبدأ بها اليوم
يمكن تحويل فكرة الاستعداد البريطاني إلى ممارسة بسيطة في أي منزل. أولًا، ضع صندوقًا واضحًا يضم ماءً وطعامًا لا يحتاج إلى تبريد أو طبخ. ثانيًا، أضف مصباحًا وراديو وبنك طاقة وأدوية الإسعاف الأساسية. ثالثًا، اتفق مع أفراد الأسرة على طريقة التواصل ومكان الالتقاء، واحتفظ بأرقام مهمة على ورقة. لا تحتاج إلى شراء كل شيء دفعة واحدة؛ فالإرشادات الرسمية نفسها تقترح بناء الحقيبة تدريجيًا.
الاستعداد الحقيقي لا يقوم على الخوف، بل على تقليل الارتباك عندما تتوقف خدمة أساسية بصورة مفاجئة. ومهما اختلفت طبيعة المخاطر بين بريطانيا وليبيا وسائر الدول، تبقى الفكرة واحدة: أسرة تعرف ما لديها، وما ينقصها، وكيف تتواصل، ستكون أقدر على حماية أفرادها ومساندة مجتمعها خلال الساعات الأولى لأي أزمة.

نرحب بتعليقاتكم