هل ستعود بريطانيا للاتحاد الأوروبي؟ تصريحات كير ستارمر وآندي بيرنهام تثير جدلاً واسعاً بعد تأكيد الأخير أن البريكست ألحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد في المملكة المتحدة .تابع تفاصيل هذا التحول البريطاني الجديد من هنا👇
التقرير منسق بأدوات الذكاء الاصطناعي
✍️ إعداد وترجمة : فريق التحرير
هذا التناغم بين رغبة الحكومة المركزية في تذويب الجليد مع بروكسل، وتصاعد الأصوات العمالية التي تنتقد نتائج "البريكست" علانية، يفتح الباب واسعاً أمام تساؤل جوهري: هل بدأت لندن أولى خطواتها التمهيدية في مسار طويل للعودة إلى الفضاء الأوروبي؟
تصريحات آندي بيرنهام: الصوت الأكثر جرأة داخل حزب العمال
في مقابلة حديثة نقلتها كبريات الصحف البريطانية مثل The Guardian، كسر آندي بيرنهام، أحد أكثر الشخصيات تأثيراً وشعبية في بريطانيا خارج "فقاعة وستمنستر"، حالة الحذر المفروضة على نقاشات ما بعد البريكست. بيرنهام أكد أن التداعيات السلبية لم تكن مجرد تكهنات أو أرقام مجردة، بل أثرت بشكل مباشر وقاسٍ على الاقتصاد المحلي، والمصانع، ونمو المدن الشمالية التي كان يُفترض أن تكون أكبر المستفيدين من خطط "رفع المستوى" (Levelling Up).
وأوضح بيرنهام أن البيروقراطية الجديدة المفروضة على حركة التجارة، وتقلص تدفق الاستثمارات الأوروبية، وحرمان الشباب البريطاني من فرص العمل والتعليم المجانية في أوروبا عبر برامج مثل "إيراسموس"، أثبتت عملياً أن ميزان الخسائر فاق أي مكاسب تم الترويج لها أثناء استفتاء 2016. ويرى مراقبون أن بيرنهام لا يتحدث فقط بلسان مدينته، بل يمهد الطريق لقيادة الحزب نحو اتخاذ خطوات أكثر جرأة لتقريب المسافات مع بروكسل دون خشية من خسارة القواعد الانتخابية.
كير ستارمر وإعادة ضبط البوصلة: براغماتية أم بداية العودة؟
منذ تسلمه مقاليد الحكم في "داونينغ ستريت"، سارع كير ستارمر إلى القيام بجولات شملت برلين وباريس للقاء قادة الاتحاد الأوروبي. ستارمر الذي وضع خطوطاً حمراء كلاسيكية تتمثل في "عدم العودة إلى السوق الموحدة، أو الاتحاد الجمركي، أو حرية التنقل الكاملة"، بدأ في الواقع مساراً براغماتياً يتجاوز هذه الخطوط شكلياً لإصلاح التصدعات الاقتصادية عبر ما وصفه بـ "إعادة ضبط العلاقات" (Reset).
وفقاً لتحليلات شبكة BBC وهيئة الإذاعة البريطانية، فإن الحكومة الحالية تركز على فتح مسارات تعاون نوعية تشمل:
- معاهدة أمنية ودفاعية مشتركة: لتعزيز التنسيق العسكري والاستخباراتي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
- اتفاقات تجارية صحية ونباتية (SPS): لإلغاء الفحوصات الجمركية المعقدة على المنتجات الغذائية والمزارع البريطانية المصدرة لأوروبا.
- برامج تنقل الشباب: مناقشة خطط تتيح للشباب دون سن الثلاثين السفر والعمل المؤقت بسهولة، وهو الملف الأكثر إثارة للاهتمام لدى المفوضية الأوروبية.
أرقام ووقائع: الحصاد الاقتصادي المر للبريكست
لم تكن كلمات بيرنهام مجرد نكاية سياسية، بل تستند إلى تقارير اقتصادية بريطانية موثوقة. بحسب بيانات مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني (OBR - Office for Budget Responsibility)، تشير التقديرات إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيتسبب في تقليص الإنتاجية الاقتصادية بنحو 4% على المدى الطويل مقارنة بما كان يمكن أن يكون عليه الحال لو بقيت بريطانيا عضواً.
كما كشفت تقارير صادرة عن صحيفة Financial Times أن قيود الاستيراد والتصدير رفعت تكاليف التجارة بشكل كبير على الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث اضطرت آلاف الشركات إلى الإغلاق أو تأسيس فروع داخل دول الاتحاد للالتفاف على الرسوم والتعقيدات الجمركية، مما أدى إلى نزيف في الوظائف المحلية وركود في معدلات النمو مقارنة بمجموع دول مجموعة السبع (G7).
نبض الشارع: هل أصاب "ندم البريكست" البريطانيين؟
تشير استطلاعات الرأي المستمرة الصادرة عن مؤسسة YouGov البريطانية إلى تحول دراماتيكي في الرأي العام. حيث يُظهر استطلاع حديث أن أكثر من 57% من البريطانيين يعتبرون قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي كان خاطئاً، مقابل نحو 31% فقط ما زالوا متمسكين بجدوى الخطوة، وهي الظاهرة التي تطلق عليها الصحافة البريطانية اليوم مصطلح "Bregret" (ندم البريكست).
هذا التحول الشعبي يمنح ساسة مثل بيرنهام وستارمر الشجاعة السياسية لتجاوز تابوهات الماضي، حيث أدرك المواطن البريطاني العادي أن وعود البريكست بتحسين تمويل قطاع الصحة الوطني (NHS) وخفض أسعار السلع قد تبخرت أمام أزمة التضخم وتراجع الخدمات العامة.
ما بين البراغماتية والخطوط الحمر: إلى أين تتجه بريطانيا؟
على الرغم من التفاؤل الحذر، يدرك رئيس الوزراء ستارمر أن الطريق ليس مفروشاً بالورود. فالجانب الأوروبي، ممثلاً في مفوضية بروكسل، يصر على قاعدة أساسية: "لا يمكن الانتقاء والتفصيل (No Cherry-Picking)"؛ أي أنه لا يمكن لبريطانيا الحصول على مزايا السوق الواحدة دون الالتزام بشروطها، بما في ذلك المساهمة المالية وحرية التنقل.
مع ذلك، فإن سياسة "الخطوة خطوة" التي تنتهجها لندن حالياً تهدف إلى بناء الثقة المفقودة، وتثبيت اتفاقيات قطاعية قد تقود على المدى المتوسط، ربما خلال ولاية ثانية لحزب العمال، إلى نموذج شراكة شبيه بالنموذج النرويجي أو السويسري، وهو ما يمهد تدريجياً لعودة غير معلنة إلى الدائرة الاقتصادية الأوروبية الموحدة.
خلاصة القول
لا يمكن توقع عودة بريطانيا كعضو كامل في الاتحاد الأوروبي بين عشية وضحاها؛ فالجراح السياسية لم تلتئم بالكامل بعد. إلا أن تصريحات آندي بيرنهام الشجاعة، وتحركات كير ستارمر الهادئة، تشيران إلى نهاية عصر "القطيعة الأيديولوجية" وبداية حقبة جديدة تحكمها لغة المصالح المشتركة والواقعية الاقتصادية. لقد فتحت بريطانيا الباب بالفعل، ويبدو أن العودة التدريجية إلى الحضن الأوروبي باتت مسألة وقت وليست مسألة مبدأ.
المصادر والمراجع البريطانية المعتمدة:
- BBC News: تقارير تحركات كير ستارمر الدبلوماسية نحو أوروبا وملف العلاقات الثنائية.
- The Guardian: التصريحات الحصرية لعمدة مانشستر آندي بيرنهام حول الأثر السلبي للبريكست.
- Office for Budget Responsibility (OBR): التقرير السنوي للآفاق الاقتصادية وتأثير البريكست على الإنتاجية والتجارة البريطانية.
- Financial Times: تحليلات التبادل التجاري وتكاليف الفحوصات الجمركية عبر القنال الإنجليزي.
- YouGov Tracker: استطلاعات الرأي العام البريطاني حول تقييم قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.
الكلمات المفتاحية
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، البريكست،كير ستارمر، آندي بيرنهام، العلاقات البريطانية الأوروبية، ندم البريكست، الاقتصاد البريطاني، حزب العمال البريطاني، الاتحاد الأوروبي، صحيفة المنظار الليبية

نرحب بتعليقاتكم