أخر الاخبار

ثلاث عواصم عربية زالت عنهم النعمة

ثلاث عواصم عربية زالت عنهم النعمة
    تستعرض هذه التدوينة ثلاث عواصم عربية زالت عنهم النعمة ، للتدبر والتفكر: بعد أن كانوا يرفلون في النعم ، فجحدوها ، وماعرفوا قيمتها الا بعد زوالها ، وبعد أن كانت بعض مظاهر هذه النعم تظهر وتتجلّى في حياتهم ، سواء كانوا أفراداً وجماعات أو دول وممالك.
ثلاث عواصم عربية زالت عنهم النعمة
 ثلاث عواصم عربية زالت عنهم النعمة

    وقبل أن نستعرض لغرض التدبر والتفكر والتذكير بالعواصم العربية الثلاث التي زالت عنهم النعمة وفقدوها في رمشة عين وفي غفلة منهم ، من المفيد أن نذكر ونتذكر أية قرانية ، وحديت شريف لنتعرف على الحكمة من شكر الله على نعمة ، ودعوته على ان يجنبنا نقمته بزوال النعم. ثم نستعرض بشكل موجز ثلاث عواصم عربية زالت عنهم النعمة ، هذه العواصم العربية التي كانت تنعم بالهناء ورفل العيش ، فزالت هذه النعم عنها ، ونسأل الله ان يعيد لها خيرها ونعيمها.

الأية القرانية 

    قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز في الأية السابعة من سورة أبراهيم : (إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) صدق الله العظيم .
    وبحسب تفسير الطبري فأن قوله تعالى ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ، معناها إن شكرتموني عليها زدتكم منها، ولئن شكرتم ربَّكم ، بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم ، لأزيدنكم في أياديه عندكم ونعمهِ عليكم ، على ما قد أعطاكم من النجاة من آل فرعون والخلاص مِنْ عذابهم.
    وأن قوله تعالى : (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) ، يقول: ولئن كفرتم ، أيها القوم ، نعمةَ الله ، فجحدتموها بتركِ شكره عليها وخلافِه في أمره ونهيه ، وركوبكم معاصيه ( إن عَذَابي لشديد ) ، أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي.
    ومن  أشهرالأدعية المأثورة لحفظ النعم من الزوال :(للَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)

الحديث الشريف

    الحديت الشريف لسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه : عن عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك). 
    نسال الله العلي العظيم أن يديم علينا النعم ويحفظها من الزوال ،وأن يرزقنا ويديم علينا وعليكم  نعمة الصحة والعافية والمعافاة الدائمة ، وأن يحفظنا ويحفظكم من كل شر وسوء ومكروه ، ويبارك انا ولكم في أرزاقنا وفي أرزاقكم ويسهل لنا ولكم ماصعب من أمورنا وأموركم.

ثلاث عواصم عربية زالت عنهم النعمة

    عبر التاريخ وعبر مانعيشه الان ونلمسه ، عاصرنا زوال النعن عن دول وعواصم وحواضر كانت ترفل في النعيم والخير ، وكان يأتيها رزقها رغدا ، لكن لحكمة من الله زالت عنها هذه النعم ن نذكر هنا في هذه المساحة الموجزة بعض من الدول والافراد ، ممن كانوا يعيشون في نعمة وخير ، لكنهم فقدوها ونسأل الله أن يعيدها عليهم .
بعض من زالت عنهم النعم ، مدن وعواصم عربية التي كان أهلها ، ينعمون في الخير والأمن والأمان ، حتى أزال الله عنهم هذه النعم ومن هذه العواصم والمدن بغداد وطرابلس ودمشق. 
    هذه العواصم العربية الثلاث كانت من جنان الله في الأرض ، وكانت مقصداً للسواح من مختلف أقطاب الارض ، ولكن بقدرة قادر ضاع حسنها وجمالها وروعتها وخضرتها ونمائها، وتفرق بعض أهل هذه العواصم الثلاث شيعاً وأحزاب وتقاتلولا من أجل السلطة والمال . 
    نقدم فكرة موجزة مبسطة عن كيف كانت هذه الحواضر والعواصم ، وكيف أصبحت ونسأل الله العلي القدير أن يعود على هذه العواصم الثلاث كلها بالخير والنماء والامن والأمان .

العاصمة الليبية طرابلس

    مدينة طرابلس من الحواضر العربية الاسلامية الضاربة في القدم ، أسسها الفينيقون في القرن السابع قبل الميلاد، وكان أسمها أوئيا ، تم سميت بطرابلس الغرب تمييزاً لها عن طرابلس لبنان.
    أشتهرت مدينة طرابلس عاصمة ليبيا بجمالها وبكونها بوابة افريقيا وأشتهرت باسم عروس البحر الأبيض المتوسط ، وفي مطلع ستينيات القرن الماضى، حصلت  طرابلس على  الجوائز العالمية التالية : 
  1. في عام 1966. تحصلت طرابلس على جائزة أنظف مدينة عربية 
  2. في عام 1967. تحصلت طرابلس على جائزة اكبر مدينة رياضية في الوطن العربي
  3.  وأيضا في نفس العام تحصل الجمهور الرياضي الليبي على جائزة أكثر جمهور رياضي أناقة ، وذوق في التشجيع بالمدرجات
  4.  جائزة أكبر مستشفى عربي لعلاج مرض السكر كان من نصيب مستشفى انذير في طرابلي عام  1967.
  5. في عام 1968 تم أختيار طرابلس أفصل  مدينة متوسطية نظيفة وصديقة للبيئة
     قبل أن تتعرض طرابلس لغزو ظالم غاشم من حلف شمال الأأطلسي الناتو استخدمت فيه كل الأسلحة المتطورة والمسيرة بالليزر ، مع أستخدام  أسلحة محرمة دوليا ، ، كانت تشهد لنهضة عمرانية كبيرة شاملة في مختلف النواحي ، وكانت من أرخص دول العالم قاطبة.
    مدينة طرابلس بعد أن كانت قبل غزوها بقليل محط أنظار السواح والمستثمرين من كل أنحاء العالم ، وبوابة أفريقيا للعالم ، و تنعم برخص الدواء والغداء ، ونظافة الهواء ، أبتلاها الله تعالى بأعظم البلاء ، ونسال الله ان يعين اهلها وينالوا أجر صبرهم على ماهم فيه . 
 تحولت بعد زوال نعمة الأمن والأمان ، الى أوكار للجريمة والتهريب وعصابات المافيا والمخابرات من كل أنحاء العالم ، وتقاتل بين أبنائها وتصارع على المال والسلطة ، وخرجت طرابلس عن قدرة وتحكم الدولة ، وأنتشرت مظاهر الغلاء الفاحش و الفقر والرشوة والاتجار وتعاطي المخدرات، وتهريب السلع والأموال والبشر.

العاصمة العراقية بغداد 

   على مر العصور ومنذ القدم كانت بغداد مناراة للعلم والعلماء ، ومركز حضاري كبير ومهم ، أسسها في عام 773 م ، في  العصر العباسي الأول الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور، لتكون عاصمة الخلافة الأسلامية ، واستمرت لأكثر من خمس قرون مزهرة وينعم أهلها بالخير .
بقت مدينة بغداد مزهرة ،حتى هجم عليها المغول بقيادة هولاكو ومساعدة وخيانة العلقمي ، فوعاتوا فيها دمارا وفساد ، بعد أن أحرقوا مناراتها ومكتباتها ومساجدها ومعالمها التاريخية ، وذبحوا الخليفة المستنصر بالله في قصرة  في اليوم العاشر من شهر فبراير عام 1258 م.
     وبعد أن كانت البلاد امنة مطمئنة أنتشر فيها وباء الطاعون بسبب  كثرة الجتث المرمية في الشوارع وفساد الهواء ، كشاهد على آثار الذبح والتنكيل الذي قام به المغول المحتلين في حق أهل البلاد المسلمين.
    وهكذا وفي غفلة من أهلها سقطت بغداد في يد المستعمر المغولي ، وبسقوطها ما كما كانت مركزاً لنشر الإسلام ، وقبلة للعلم والعلماء.ومركزاً هاماً للثروة والنعيم  والرخاء .
    وفي العصر المعاصر سقطت ايضا بغداد على يد المحتل الامريكي ، في الايام الاولى من شهر ابريل عام 2003م ، بعد أن ذاقت الويلات من أثار الحصار المروع الطويل ، وماسببه من حالات مجاعة ، تسببت في موت مايقارب من أكثر من مليون طفل عراقي عانوا قبل موتهم من سوء التغذية والأمراض،  وماخوف أهلها من تهديد وترويع ، حتى قرر المحتل الغاشم اعلان الحرب المسلحة عليها وقصفها بالقنابل وصواريخ كروز ، وقذائف الليزر 
     سقطت بغداد  بشكل مفاجىء ، أذهل من كان يتابع تصريحات وزير الأعلام العراقي من ان العراق على وشك الانتصار ، وزال ماكات تتمتع به من نعم لابحصى ، وبعد أن كانت عاصمة اسلامية عربية يحسب لها الصديق والعدو الف حساب ، عاصمة العلم والهندسة وتطورالانشاءات ومواكبة التقنية الحديثة . 
    وتحولت بغداد  بعد سقوطها مباشرة  وللاسف الشديد الى مدينة تعم فيها الفوضى،  وتنخرها الحرب الاهلية  الطائفية ، وتنتشر فيها اخبار القتل العشوائي والحطف والتهجير والنزوح ، تحولت بغداد لبلاد.ينخرها الفساد وتضربها المجاعة وتلم بها المصائب ، ويعجز المواطن العراقي ان يوفر قوت يومه الا بشق الانفس . 
    نسأل الله القادر على كل شي أن يعيد لبغداد هيبتها وعزتها. 

العاصمة السورية دمشق

    بحسب كتب التاريخ ، تعتبر دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية ، من أقدم مدن العالم ، وهي أيضا أقدم عاصمة في التاريخ يعود تأسيسها لما يقرب من 11 الف عام قبل ميلاد المسيح عليه السلام تقريبا ، وهي من المدن التاريخية الاثرية الجميلة العريقة .
    كانت دمشق من المدن التي تنعم بالرخاء ، ويعيش أهلها في أمن وأمان ، وتشتهر بتنمية الصادرات الى مختلف أنحاء العالم .
    وفي غفلة من أهلها أبتلا الله شوريا وعاصمتها ،في مطلع شهر مارس فسي عام 2011م ، بأحتجاجات تحت مايسمى بالربيع العربي ، تحولت الاحتجاجات تدريجيا وبدعم من الخارج ، الى حركات تمرد وعسكرة وتسليح ، جابهها النظام السوري بالقمع والتنكيل .
نشبت بعدها حرب أهلية دمرت الأخضر واليابس ، وهدمت جوامع وصوامع ، ومدارس وجامعات ، وبيوت ومتاجر ، ومواقع أثرية وسياحية ، وأحرقت مزارع وحقول ، كانت مصدر قوت السوريين ومكان رزقهم .
    وبسبب اشهر من الحرب الطاحنة سببت في تهجير ونزوح الملايين ، وتدمرت البنية التحتية ، وتعرض الأقتصاد في سوريا الى مايشبه الأنهيار التام ، وساد الهرج والمرج في البلاد السورية ، وأرتفع بشكل كبير جداً وغير متوقع عدد القتلى والجرحى والمرضى والفقراء والمهاجرين والنازحين والمعاقين والمخطوفين والمختفين . نسأل الله السىمة لأهلنا في دمشق وسوريا وأن يعوضهم ويجازيهم عن صبرهم أحسن الجزاء ، وتعود سوريا جنة الدنيا كما كانت وأحسن مما كانت بأذن الله

الملخص

    أستعرضت هذه التدوينة لغرض التدبر والتفكر ثلاث عوصم عربية التي زالت عنهم النعمة ، بعد أن كانوا يرفلون فيها ، فجحدوها ، وماعرفوا قيمتها الا بعد زوالها ، وبعد أن كانت بعض مظاهر هذه النعم تظهر وتتجلّى في حياتهم ، سواء كانوا أفراداً اوجماعات .
    وكان من من المفيد أن نذكر ونتذكر أية قرانية ، وحديت شريف تعرفنا من خلالها على الحكمة من شكر الله على نعمة ، ودعوته على ان يجنبنا نقمته بزوال النعم. ثم أستعرضنا بشكل موجز بعض حواضر وعواصم الدول العربية التي كانت تنعم بالخير وزال عنها.     ومن هذه العواصم : بغداد عاصمة العراق ، وطرابلس عاصمة ليبيا ، ودمشق عاصمة سوريا
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -