meta name="surfe.pro" content="78f9b56f7d1c1555df174aef016c92c9 meta name="surfe.pro" content="78f9b56f7d1c1555df174aef016c92c9" ملل.. للصادق النيهوم
أخر الاخبار

ملل.. للصادق النيهوم

 


صحيفة المنظار الليبية: مجلة جيل ورسالة



المسيح ولد لتوه ...

وطفق يبكي كعادة الاطفال ، والعام يموت متورم الانف في حانة معتمة . والاجراس ما تزال تدق .. والنساء .

واحد + واحد = اثنين ، الا اذا كان احدهما امرأة .. عندئذ يصبح الحساب لعبة غشيمة فحاصل الجمع أكثر من اثنين دائماً . وفي ليبيا : واحد ونصف ، لان الليبيين يعدون على أصابعهم ، وأصابع يدك ليست سواء ! )
المرأة النصف تحمل ليبيا والرجال فوق رأسها ...
وتغسل الجوارب وتعالج تسويس الاسنان بالقطران، وتنقع الغسيل ريثما تغلي رأس جارتها من القمل ، وتعيد طلاء الابواب في عاشوراء وتمسح أرضية البيت وتخمن الوقت بامتداد الظل لكي تعرف متى تنضج الخميرة، وتعد مصيدة القئران وتربي الاطفال بيد وتعجن باليد الأخرى .. 
والشعراء في ليبيا يدعونها " القمر" ويتغزلون في لون حذاتها الفيلاني .. وعندما يعود زوجها في المساء بحلك جلده ويقرأ ما يتيسر من الصحف، تم يرفع صوته مطالباً بالقمر: احضروا الجارية، وأحرقوا اللبان في مباخر الفضة واطعموا الكلب على الفور لكي -
يرزقنا الله ولدا ! .
فالبنت غير مرغوب فيها ... البنت تعاد للبقال :
في ليبيا واحد + واحد = واحداً ونصفاً
**
وعندما تتجمع العجائز محطمات الاقدام حول موقد النار  وينضج  الشتاء في السماء وتتصاعد رائحة النعناع والقسطل وتثغو نعجة العيد الوقورة ... تسبح الاحلام في عيون العجائز مثل الفوانيس وتخفق قلوبهن وراء مكة في هودج من أهداب الفراشات : يا سعد من رأى عرفات وشرب ماء زمزم وشج رأس الشيطان بحجر ) . 
ثم يهطل المطر من عيون العجائز حول موقد النار
و تثغو نعجة العيد الوقورة .
في ليبيا واحد + واحد = واحداً ونصفاً ، لان بربروسا سقط في الحساب ألف عام ، ومضى يناقش في السياسة ويلعن الحظ والانتخابات ... وشركة النقل و مدير مصلحة الري . ويطالب الدولة بعلاوة الدخان حتى تورم لسانه في نهاية المطاف ، وقد بلغ به الضيق مداه عندما سمع  في المقهى أن ديجول ذهب لزيارة القوقاز !
القوقاز، صاح بربروسا  هذه  خديعة واضحة .
وطمأنه بائع الحمص : ولا تخف فان الالمان له بالمرصاد، ثم ارتفعت أذنا عامل المقهى وماسح الأحذية والقديس الصغير النظيف الثياب ، وبدأ بربروسا الملحمة بثبات : ولو كان هتلر حياً ...
لو كان هتلر حياً يا أمنا العجوز !
واحد + واحد = واحداً ونصفاً
لان التوراة قالت ذلك ، لان الرجال يعدون على أصابعهم ، وأصابع يدك ليست سواء ... في ليبيا !
وعندما تصل ضاربة الودع حاملة العالم في قفة ، تتجمع البنات حولها في الحال ، ويحضرن الغربال والبيض والقروش الفكة ويوشوشن الودعات بأحلام الحب المرتجفة في عروقهن حتى تحترق قلوب القواقع الميتة ..
ه هل يعرفني حبيبي يا سيدتي الودعة ، وهل يعرف أنني أنتظره وراء شقوق الباب كل يوم ، لابسة أبهى ما لدي معطرة بزيت العنبر ... وابتسم له وراء الباب :
وتطرح المنجمة الودعات فوق الغربال وتحصى الفروش من خلال الثقوب لكي لا تبيع كذبة زائدة فيما تتهامس الودعات مذعورات ، وراء الباب .. وراء الباب ؟ .
المسيح ولد لتوه ...
وطفق يبكي كعادة الاطفال .
واحد + واحد = واحداً فقط .
لان الحساب - مثل القصائد - يحصي بالبيوت، ويباع لكافور الاخشيدي والسلطان مقابل الخلع والدنانير ، فاذا دفع كافور الثمن أعطاه بربروسا أحسن ما لديه ، واذا كان كافور مجرد طباع على الآلة الكاتبة يهجوه بربروسا ويعطيه النسخة السادسة ويطلق عليه النار .
ه هذه الجارية ثمنها الف .
..وهذه ثمنها مائة بينتو وستة أرطال والنخاس تصدر رخصته من ادارة السجل العقاري فالمرء حر في املاكه ما دام قد بلغ سن الرشد وأنجب بناتاً . وعندما يبدأ المشتري في المساومة يقول بربروسا بحزم ، أنا لا أماكس ، هذا هو الثمن .. وتذكر انني أسلمك بضاعة ممتازة مختومة بالشمع على كفالتي »
فاذا لم يكن الختم جيداً أعيدت البضاعة الى الجمرك .
آخر الانباء : ان المسيح ولد لتوه ، وطفق يبكي كعادة الأطفال .
وان العام مات متورم الانف من البرد ، واضاء الناس حول نعشه كل ما لديهم من مصابيع النيون واحرقوا عينيه بالتبغ .. أما في ليبيا فقد انقطع التيار وأضاء الناس لمبات الغاز وتجمعت العجائز حول موقد النار . وعاد الاطفال من الغدير مجعدي الاقدام وطالبوا بطبق التمر وحكاية  الثعبان وكان ياما كان .
وكان الغول يطحن العظام ، والشرر يتطاير من منخريه ، وحوله الدجاج الأسود والعقارب السوداء. وقد خافت الاميرة عندما رأته على هذه الحال ، واختبأت تحت النطع مثل البرغوث ، واسلمت أمرها للواحد المنان ...
منى يا سيدي بربروسا تطحن القمح وحولك الحمام ؟
في ليبيا واحد + واحد = واحداً ونصفاً
والمرأة النصف تحمل ليبيا فوق رأسها ، وتربي الأجيال بيد ، وتعجن الخبز باليد الاخرى ...
والشعراء يدعونها والقمر ويتغزلون في حذائها الفيلاني 


(سبق نشر هذا المقال في مجلة جيل ورسالة)

مقالات أخرى  



تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -